إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٠ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ثمّ إنّ تشخيص ما في الذّمة- الذي يعقد عليه الفضولي- إمّا بإضافة الذمّة إلى الغير، بأن يقول: «بعت كرّاً من طعام في ذمّة فلان»، بكذا «أو بعت هذا بكذا في ذمّة فلان». وحكمه: أنّه لو أجاز فلان يقع العقد له، وإن ردّ بطل رأساً. وإمّا بقصده العقد له، فإنّه إذا قصده في العقد تعيّن كونه صاحب الذمّة، لما عرفت من استحالة دخول أحد العوضين في ملك غير من خرج عنه الآخر، إلّاعلى احتمال ضعيف تقدّم عن بعض. فكما أنّ تعيين العوض في الخارج يغني عن قصد من وقع له العقد، فكذا قصد من وقع له العقد يغني عن تعيين الثّمن الكلّي بإضافته إلى ذمّة شخص خاصّ.
وحينئذٍ فإن أجاز من قصد مالكيته وقع العقد، وإن ردّ فمقتضى القاعدة بطلان العقد واقعاً، لأنّ مقتضى ردّ العقد بقاء كلّ عوض على ملك صاحبه، إذ المال مردّد في باب الفضولي بين مالكه الأصلي ومن وقع له العقد [١] فلا معنى لخروجه عن ملك مالكه وتردّده بين الفضولي ومن وقع له العقد، إذ لو صحّ وقوعه للفضولي دعوى عدم الخلاف فيه إلى العلّامة اشتباه، وذلك فإن الكلام في المسألة الثالثة في وقوع البيع لمالك المال مع إجازته. وقد تقدّم أنّ البيع مع إجازته يقع له على المشهور الأقوى، ولم يخالف فيه العلّامة فضلًا عن ذكره عدم الخلاف في بطلانه.
وأمّا فيما إذا باع مال الغير ثم تملك البائع ذلك المال وأجاز بيعه السابق فهذا باطل لا يقع للبائع، وهذا هو الذي ذكره العلّامة عدم الخلاف في بطلانه ولا يرتبط بالمسألة الثالثة، فما ذكر في «الرياض» اشتباه، إلّاأن يريد البطلان في مسألة وقوع البيع للبائع بعد تملكه، ولكن ظاهر عبارته لا يساعد على ذلك.
[١] المراد بمالكه الأصلي الذي ينتقل منه المال بتمام العقد، كما أن المراد بمن وقع له العقد من ينتقل إليه المال بتمامه، ولا فرق فيما ذكر من وقوع العقد عن المالك المجيز بإجازته وبطلانه مع رده بين كون المال المزبور ملكاً قبل عقد الفضولي، كما