إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٦ - قاعدة ما يضمن بصحيحه
عرفت من معنى الضّمان، وأنّ التّدارك بالمسمّى في الصّحيح لإمضاء الشّارع ما تواطئا على عوضيّته، لا لأنّ معنى الضّمان في الصحيح مغاير [١] لمعناه في الفاسد حتّى يوجب ذلك تفكيكاً في العبارة فافهم.
ثمّ العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع [٢] ليكون أفراده مثل البيع والصّلح والإجارة ونحوها، لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه الضّمان، وإنّما المقتضي له بعض أصنافه، فالفرد الفاسد من ذلك الصّنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصّنف، مثلًا الصّلح بنفسه لا يوجب الضّمان، لأنّه قد لا يفيد إلّا فائدة الهبة الغير المعوّضة أو الإبراء، فالموجب للضّمان هو المشتمل على خسارة المال ودركه في ماله الأصلي وأنه إذا تلف وقع النقص فيه بتداركه منه لا يتم في ضمان المشتري المبيع مع صحة البيع، لما ذكرنا من أن ضمانه المبيع لا يكون بمعنى تدارك خسارة تلفه كما لا يخفى.
نعم يكون فيه الضمان بمعنى ان المبيع يتلف مملوكاً للمشتري، ولكن ذكر رحمه الله أن هذا ليس معنى الضمان فلا يقال: الإنسان ضامن لأمواله.
[١] يعني أن الضمان يراد به كون خسارة المال ودركه عليه بتداركه من ماله وإفادة كون التدارك بالعوض المسمى يكون بتعدد الدال والمدلول، ومع عدم الدال الآخر يكون مقتضى إطلاق الضمان هو التدارك بالعوض الواقعي، يعني المثل أو القيمة، وقد ظهر أن لفظ الضمان في القاعدة المزبورة لم يستعمل إلّافي معنى واحد بالإضافة إلى صحيح العقد وفاسده، فلا يلزم فيها التفكيك بينهما.
[٢] أنواع العقود مختلفة في الضمان وعدمه، فقد يكون نوع من العقود موجباً للضمان كالبيع والإجارة بمعنى أن جميع أفراد النوع لو كان في صحيحها ضمان لكان