إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٨ - قاعدة ما يضمن بصحيحه
ثمّ المتبادر من اقتضاء الصّحيح للضمان اقتضاؤه له بنفسه، فلو اقتضاه الشّرط المتحقّق في ضمن العقد الصّحيح، ففي الضّمان بالفاسد من هذا الفرد المشروط فيه الضّمان تمسّكاً بهذه القاعدة إشكال، كما لو استأجر إجارة فاسدة واشترط فيها ضمان العين، وقلنا بصحة هذا الشّرط، فهل يضمن بهذا الفاسد لأنّ صحيحه يضمن تقدير صحته وإمضاء الشارع له لم يكن فيه ضمان فلا يكون الضمان مع فساده أيضاً، وهذا بخلاف ما إذا كان العموم في القاعدة بحسب الأنواع أو الأصناف، فإنه بناءً عليها يثبت في المثال الضمان، فإن نوع البيع فيه ضمان مع صحته.
فإنه يقال: ظاهر عبارة القاعدة تبعية فاسد العقد لصحيحه في الضمان وأنه إذا ثبت في مورد الضمان بالعقد الصحيح يثبت الضمان في ذلك المورد بفساده فلابد من كون الاستغراق بحسب النوع أو الصنف، ليكون له فرد صحيح وفاسد فعلًا ويكون فاسده تابعاً لصحيحه، وهذا بخلاف ما كان الاستغراق بحسب الأشخاص فإنه لا يمكن الصحة والفساد في الشخص إلّاعلى نحو التقدير والتعليق.
وبالجملة: ظاهر العبارة فعلية القسمين لا تقديرهما، فيكون مفادها ثبوت الضمان في المثالين المتقدمين باعتبار ثبوت الضمان في جميع الأفراد الصحيحة لنوع البيع أو الإجارة.
أقول: الظاهر عدم الفرق في النتيجة بين إرادة النوع أو الصنف أو الأشخاص وأنه لا يثبت الضمان في المثالين المتقدمين باعتبار أن البيع بمعناه لا ينطبق على المعاملة المزبورة، حيث إن مفاد قوله: «بعتك بلا ثمن»، إرادة التمليك مجاناً، وهذا في حقيقته هبة مجانية قد عبر عنها بلفظ البيع فلا ضمان فيها ولا يبعد صحتها، إذ لا يعتبر في إنشاء الهبة لفظ خاص. وكذا الحال في قوله: «آجرتك بلا اجرة»، فإنه من تمليك المنفعة مجاناً فلا ضمان فيه.