إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - ضمان المثليّ بالمثل
نعم، الإنصاف عدم وفاء الآية- كالدليل السابق عليه- بالقول المشهور، لأنّ مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والمالية، وهذا يقتضي اعتبار المثل حتّى في القيميّات، سواء وجد المثل فيها أم لا. أمّا مع وجود المثل فيها، كما لو أتلف ذراعاً من كرباس طوله عشرون ذراعاً متساوية من جميع الجهات، فإنّ مقتضى العرف والآية: إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك- ولو بأضعاف قيمته- ودفعه إلى مالك الذراع المتلف، مع أنّ القائل بقيمية الثوب لا يقول به.
وكذا لو أتلف عليه عبداً وله في ذمة المالك- بسبب القرض أو السّلم- عبد موصوف بصفات التّالف، فإنّهم لا يحكمون بالتهاتر القهري، كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين.
نعم، ذهب جماعة- منهم الشّهيدان في الدّروس والمسالك- إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة، لكن لعلّه من جهة صدق أداء القرض بأداء العين، لا من جهة ضمان القيمي بالمثل، ولذا اتفقوا على عدم وجوب قبول غيرها وإن كان مماثلًا لها من جميع الجهات.
قوله عليه السلام: «ولكنه ينقض الشكّ باليقين»[١]، فإن إطلاق النقض في مورد الشك مع أنه لا إبرام ولا استحكام في الشك باعتبار المقابلة لليقين، حيث يطلق فيه النقض لإبرامه واستحكامه، فالمستفاد من الآية أنه لو أتلف الغير مال أحد عدواناً يجوز له استيفاء مثل المال المزبور من المتعدي، بأن يتملك ذلك المثل من المتعدي بالأخذ منه ولو بالمقاصة أو قهراً عليه، والمناسب لذلك إرادة المماثلة ولو في المقدار فقط. ومن الظاهر أن جواز أخذ هذا المثل لا يرتبط بضمان المتعدي المثل بالمعنى المتقدم أو
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢١٦- ٢١٧، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.