إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - بدل الحيلولة
أمّا لو خرج عن التقويم مع بقائها على صفة الملكية، فمقتضى قاعدة الضمان وجوب كمال القيمة، مع بقاء العين على ملك المالك، لأنّ القيمة عوض الأوصاف أو الأجزاء التي خرجت العين لفواتها عن التقويم، لا عوض العين نفسها، كما في الرطوبة الباقية بعد الوضوء بالماء المغصوب، فإنّ بقاءها على ملك مالكها لا ينافي معنى الغرامة، لفوات معظم الانتفاعات به، فيقوى عدم جواز المسح بها إلّابإذن المالك ولو بذل القيمة. قال في القواعد- في ما لو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة-:
ولو طلب المالك نزعها وإن أفضى إلى التلف وجب، ثمّ يضمن الغاصب النقص، ولو لم يبق لها قيمة غرم جميع القيمة، انتهى.
وذكر في شرح «القواعد»[١] أنه لو خاط ثوبه بخيوط الغصب وطلبها المالك وجب نزعها وإن أفضى ذلك إلى تعيب الخيوط أو زوال ماليتها، ومعهما يجب أيضاً غرامة العيب أو المالية.
أقول: خلاصة الكلام في ضمان التالف أن مجرد التلف حقيقة أو حكماً وثبوت البدل على عهدة الضامن لا يوجب انتقال العين التالفة إلى ملك الضامن، حيث إن ثبوت البدل على العهدة تغريم وليست مبادلة ويترتب على ذلك كون بقايا العين التالفة ملكاً للمالك.
نعم، إذا دفع الضامن العين التالفة والبدل المزبور يكون الدفع موجباً لدخول تلك العين في ملك الضامن، وكل ذلك بالسيرة العقلائية التي اعتمدنا عليها في إثبات الضمان، فإنهم لا يرون للمالك استحقاق المطالبة بالبقايا بعد أخذه البدل، بخلاف ما لم يأخذ البدل فإنه ما دام لم يدفع تكون البقايا ملكاً لمالكها الأول حتى مع ملكه البدل على عهدة الضامن.
[١] جامع المقاصد ٦: ٣٠٤- ٣٠٥.