إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - حكم معاملة الصبيّ
وإن أراد بذلك أنّ إذن الولي ورضاه المنكشف بمعاملة الصبي هو المفيد للإباحة، لا نفس المعاملة- كما ذكره بعضهم في إذن الولي في إعارة الصبي- فتوضيحه ما ذكره بعض المحقّقين من تلامذته، وهو: أنّه لمّا كان بناء المعاطاة على حصول المراضاة كيف اتّفق، وكانت مفيدة لإباحة التصرّف خاصّة- كما هو المشهور- وجرت عادة النّاس بالتسامح في الأشياء اليسيرة والرّضا باعتماد غيرهم في التصرّف فيها على الأمارات المفيدة للظنّ بالرّضا في المعاوضات، وكان الغالب في الأشياء التي يعتمد فيها على قول الصبي تعيين القيمة، أو الاختلاف الذي يتسامح به في العادة، فلأجل ذلك صحّ القول بالاعتماد على ما يصدر من الصبي من صورة البيع والشّراء مع الشّروط المذكورة، كما يعتمد عليه في الإذن في دخول الدار وفي إيصال الهديّة إذا ظهرت أمارات الصّدق، بل ما ذكرنا أولى بالجواز من الهدية من وجوه، وقد استند فيه في التّذكرة إلى تسامح السّلف.
وبالجملة، فالاعتماد في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك في الأخذ والإعطاء، مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرّف، لا على قول الصبي ومعاملته من حيث إنّه كذلك، وكثيراً ما يعتمد النّاس على الإذن المستفاد، من غير وجود ذي يد أصلًا، مع شهادة الحال بذلك، كما في دخول الحمام ووضع الاجرة وعوض الماء التّالف في الصّندوق، وكما في أخذ الخُضَر الموضوعة للبيع، في المعاطاة، فإنها على ذلك المسلك وإن لم تكن مشروطة بشروط البيع، إلّاأنها تصرف في المال فلا يصح من الصبي. وإن أراد أن وصول المال إلى يد الآخذ وإذن الولي ورضاه في تصرفه هو الموجب للإباحة، ومعاملة الصبي تكون كاشفة عن هذا الرضا ويعتمد عليها في الكشف عنه كما يعتمد في كشف رضا مالك الدار ومالك الهدية بإذن الصبي في الدخول في الدار وإيصال الهدية، كما أوضحه بعض المحققين