إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٨ - حكم معاملة الصبيّ
دون ما لا يكتفى فيه.
والحاصل: أنّ دفع الصبيّ وقبضه بحكم العدم، فكلّ ما يكتفى فيه بوصول كلّ من العوضين إلى صاحب الآخر بأيّ وجه اتّفق فلا يضرّ مباشرة الصبيّ لمقدّمات الوصول. ثم إنّ ما ذكر مختصّ بما إذا علم إذن شخص بالغ عاقل للصبي وليّاً كان أم غيره. وأمّا ما ذكره كاشف الغطاء أخيراً: من صيرورة الشّخص موجباً قابلًا، ففيه:
أوّلًا: أنّ تولّي وظيفة الغائب- وهو مَنْ أذن للصغير- إن كان بإذن منه، فالمفروض انتفاؤه، وإن كان بمجرّد العلم برضاه، فالاكتفاء به في الخروج عن موضوع الفضولي مشكل، بل ممنوع.
وثانياً: أنّ المحسوس بالوجدان عدم قصد من يعامل مع الأطفال النيابة عمّن أذن للصبي. ثمّ إنّه لا وجه لاختصاص ما ذكروه من الآلية بالصبيّ، ولا بالأشياء الحقيرة، بل هو جارٍ في المجنون والسكران بل البهائم، وفي الامور الخطيرة، إذ المعاملة إذا كانت في الحقيقة بين الكبار وكان الصغير آلة، فلا فرق في الآليّة بينه وبين غيره. نعم، من تمسّك في ذلك بالسّيرة من غير أن يتجشّم لإدخال ذلك تحت القاعدة، فله تخصيص ذلك بالصبيّ، لأنّه المتيقّن من موردها، كما أنّ ذلك مختصّ بالمحقّرات.
مسألة: ومن جملة شرائط المتعاقدين: قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به. واشتراط القصد بهذا المعنى في صحة العقد بل في تحقّق مفهومه ممّا لا خلاف من تلاميذه[١]، فهذا مبني على كفاية مجرد وصول المالين إلى يد كل من المالكين مع رضاهما في حصول الإباحة بالمعاطاة، وقد تقدم الكلام فيه في بحث المعاطاة.
[١] هو المحقّق التستري قدس سره، مقابس الأنوار: ١١٣.