إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٩ - بدل الحيلولة
ويؤيّده: أنّ فيه جمعاً بين الحقّين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكّن من العين، فإنّ تسلّط النّاس على مالهم الذي فرض كونه في عهدته يقتضي جواز مطالبة الخروج عن عهدته عند تعذّر نفسه، نظير ما تقدّم في تسلّطه على مطالبة القيمة للمثل المتعذّر في المثلي. نعم، لو كان زمان التعذّر قصيراً جدّاً، بحيث لا يحصل صدق عنوان الغرامة والتدارك على أداء القيمة، أشكل الحكم.
المدة قليلة فلا يحق للمالك مطالبة الضامن ببدلها.
نعم، إذا كانت لها منفعة فيها اجرة فله المطالبة بتلك المنفعة الفائتة، كما في مسألة اللوح المغصوب، والاستدلال على استحقاق المالك ببدل العين بكونه جمعاً بين الحقين، قد ذكرنا ما فيه سابقاً أن العين بالإضافة إلى قيمتها أو مثلها ليست من قبيل الأكثر إلى الأقل ليرفع المالك يده عن الزيادة ويطالب بالأقل، بل بالإضافة إلى بدلها من المتباينين؛ ولذا لا يحق له المطالبة ببدل العين مع بقائها وتيسر ردّها.
وكذا لا يمكن التمسك في إثبات استحقاق المالك المطالبة بالبدل في مورد عدم تلف العين بحديث: «الناس مسلطون على أموالهم»[١]، فإنه مضافاً إلى ضعف سنده مدلوله سلطنة المالك على التصرف في ماله وأنه ليس محجوراً عليه، وتغريم شخص آخر بمطالبة البدل ليس من التصرف في ذلك المال.
وبالجملة: لم يثبت للمالك استحقاق مطالبة البدل مع عدم كون ماله تالفاً في اعتبار العقلاء، كما إذا كان رده عليه محتاجاً إلى السعي في مقدماته فإنه لا يحق له مطالبة الضامن ببدل العين كما هو ظاهر كلام المصنف رحمه الله.
والاستدلال على ذلك بقاعدة نفي الضرر ضعيف، فإن قاعدة نفيه لا يقتضي تدارك الضرر، وعلى تقديره فتداركه مع بقاء العين وعدم عدها تالفة بتدارك منافعها
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨.