إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٧ - تعيين القيمة
من تفاوت رغبة الناس. وأمّا إذا كان حاصلًا من زيادة في العين. فالظّاهر- كما قيل- عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم، وفي الحقيقة ليست قِيَم التالف مختلفة وإنّما زيادتها في بعض أوقات الضّمان لأجل الزّيادة العينيّة الحاصلة فيه النّازلة منزلة الجزء الفائت. نعم، يجري الخلاف المتقدّم في قيمة هذه الزّيادة الفائتة وأنّ العبرة بيوم فواتها أو يوم ضمانها أو أعلى القيم، ثمّ إنّ في حكم تلف العين في تلك الزيادة الحادثة، وذلك فإن العين مملوكة فتكون الزيادة الحادثة ملكاً لمالكها. والمفروض أن اليد على العين يد ضمان فيكون الوصف أيضاً تابعاً للعين، سواء كان حادثاً من الأول أو من أيام غصبها، غاية الأمر تكون تلك الزيادة محسوبة بقيمة يوم حدوثها. بمعنى أنه يعين قيمة العين في ذلك اليوم مع تلك الزيادة، كما لو كانت قيمتها في ذلك اليوم مع الزيادة عشرة دراهم ومع عدمها ثمانية، فيكون الوصف المزبور مضموناً بدرهمين.
ولو فرض تلف نفس العين بعد حدوث تلك الزيادة فيها فيلاحظ قيمة العين بدون الزيادة يوم غصبها فيضمن نفس العين أيضاً بتلك القيمة، كما هو ظاهر صحيحة أبي ولّاد على ما تقدم.
والحاصل: أن غاية ما يستفاد من الصحيحة ضمان ما يوضع اليد عليه مع تلفه بقيمة يوم وضع اليد، يعني حدوث الضمان، فتكون الزيادة الحادثة في يد الغاصب داخلة في ضمانه بقيمة يوم حدوثها؛ لأنه أول زمان بالإضافة إلى ضمان تلك الزيادة.
وما يقال بأن مقتضى إطلاق صحيحة أبي ولّاد ضمان العين بقيمتها عند غصبها وأنه لا اعتبار بزيادة قيمتها بعد ذلك، سواءً كانت زيادتها باعتبار تغير القيمة السوقية أو حصول الزيادة العينية لا يمكن المساعدة عليه؛ لأن الحكم المزبور وارد في البغل المعد للكراء وحدوث الزيادة العينية الفاحشة الموجبة لتغير قيمته السوقية في خلال