إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - بيع المكره
نعم ذكر في التحرير والمسالك في فروع المسألة ما يوهم ذلك قال في التّحرير: لو اكره على الطّلاق فطلّق ناوياً فالأقرب وقوع الطّلاق إذ لا إكراه على القصد، انتهى.
يرتبون عليه الأثر كما يظهر ذلك لمن تتبع سيرتهم. والمتحصل أن العمدة في الحكم بالبطلان في بيع المكره ونحوه حديث رفع الإكراه.
لا يقال: كيف يكون التراضي وطيب النفس بالمعاملة في مورد الإكراه مع أن الإكراه مع طيب النفس والتراضي متضادان.
فإنه يقال: نعم، الكره وهو عدم كون الشيء ملائماً للطبع مع طيب النفس بمعنى أن الابتهاج والرضا القلبي متضادان، ولكن طيب النفس أو الرضا القلبي غير معتبر في بيع ولا في غيره حتى في الطلاق الوارد فيه كونه بإرادة القلب كما يأتي؛ ولذا قالوا بصحة الطلاق؛ لعدم صدق الإكراه في مثل ما رأى الزوج أنها لو بقيت في حباله لوقعت عليه وقيعةً من أخيها أو أبيها أو غيرهما فالتجأ إلى طلاقها، ولا تكون كراهته قلباً موجباً لبطلانه.
وبالجملة: المعتبرة في صحة البيع وغيره من المعاملات التراضي المعاملي وهو موجود في موارد الإكراه فإنه مساوق للإنشاء، وقد ذكر المفسرون أن قوله سبحانه: «عَنْ تَراضٍ» في قوله: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[١] خبر بعد خبر، وهذا شاهد على أن التراضي المعاملي يعم جميع المعاملات، وأن التجارة أحد أفرادها. ولو كان المدرك لاعتبار طيب النفس قوله عليه السلام «لا يحل مال امرئ مسلم إلّابطيبة نفسه»[٢] بدعوى أنه
[١] سورة النساء: الآية ٢٩.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ١١٣، الحديث ٣٠٩، وانظر الوسائل ٥: ١٢٠، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١، تحف العقول: ٣٤.