إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩ - في أنّ العقود أسباب توقيفية
وأما الإيجاب ب «اشتريت»، ففي مفتاح الكرامة أنّه قد يقال بصحّته كما هو الموجود في بعض نسخ التّذكرة، والمنقول عنها في نسختين من تعليق الإرشاد.
أقول: وقد يستظهر ذلك من عبارة كلّ من عطف على «بعت» و «ملّكت» شبههما أو ما يقوم مقامهما إذ إرادة خصوص لفظ «شريت» من هذا بعيد جدّاً [١] وحمله على إرادة ما يقوم مقامهما في اللّغات الاخر للعاجز عن العربية أبعد، فيتعيّن إرادة ما يرادفهما لغةً أو عرفاً، فيشمل «شريت» و «اشتريت»، لكن الإشكال المتقدّم في «شريت» أولى بالجريان هنا، لأنّ «شريت» استعمل في القرآن الكريم في البيع، بل لم يستعمل فيه إلّافيه، بخلاف «اشتريت».
ودفع الإشكال في تعيين المراد منه بقرينة تقديمه الدالّ على كونه إيجاباً- إمّا بناءً على لزوم تقديم الإيجاب على القبول، وإمّا لغلبة ذلك- غير صحيح، لأنّ الاعتماد على القرينة الغير اللفظية في تعيين المراد من ألفاظ العقود قد عرفت ما فيه، إلّاأن يدّعى أنّ ما ذكر سابقاً من اعتبار الصّراحة مختصّ بصراحة اللفظ من حيث دلالته على خصوص العقد، وتميّزه عمّا عداه من العقود. وأمّا تميّز إيجاب عقد معيّن عن قبوله الرّاجع إلى تميّز البائع عن المشتري فلا يعتبر فيه الصّراحة، بل يكفي استفادة المراد، ولو بقرينة المقام أو غلبته أو نحوهما، وفيه إشكال.
وأمّا القبول، فلا ينبغي الإشكال في وقوعه بلفظ «قبلت» و «رضيت» و «اشتريت» و «شريت» و «ابتعت» و «تملّكت» و «ملكت» مخفّفاً.
[١] ظاهره أنه يثبت البيع ولكن لا يترتب على كل منهما أثر خصوص عنوان البايع وعنوان المشتري، وليس في المقام أثر خاص لكل منهما حتى يكون مورد نزاعهما من موارد التحالف.