إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٨ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
بالنّقل دون الكشف، بمعنى أنّه لو جعلناها ناقلة. كان فسخ الأصيل كفسخ الموجب قبل قبول القابل في كونه ملغياً لإنشائه السابق، بخلاف ما لو جعلت كاشفة، فإنّ العقد تامّ من طرف الأصيل غاية الأمر تسلّط الآخر على فسخه. وهذا مبنيّ على ما تسالموا عليه من جواز إبطال أحد المتعاقدين لإنشائه قبل إنشاء صاحبه، بل قبل تحقّق شرط صحّة العقد- كالقبض في الهبة والوقف والصدقة- فلا يرد ما اعترضه الوضعي، والحكم التكليفي المزبور يترتب على العقد وإن لم يترتب عليه الحكم الوضعي باعتبار عدم حصول بعض الشرائط، والإجازة في المقام شرط للحكم الوضعي، حيث لا يحصل النقل والانتقال بدون حصولها.
والحاصل: وجوب الوفاء وعدم جواز الفسخ موضوعه العقد الذي يحصل بالإيجاب والقبول، وعلى ذلك فلا يجوز للأصيل فسخ العقد قبل إجازة المالك المجيز، سواء قيل بأن إجازته كاشفة عن تمام العقد قبله أو قيل بالنقل، ولا يقاس الفسخ على القول بالنقل بفسخ الموجب إيجابه قبل قبول المشتري.
أقول: وجوب الوفاء بالعقود لا يمكن أن يكون حكماً تكليفيّاً بالإضافة إلى مثل البيع والإجارة من المعاملات، فإنّ الوفاء بالعقد، بمعنى عدم فسخه، لا يراد من تحريمه حرمة مجرد التكلم بلفظ: «فسخت» ونحوه، مع قصد انحلال العقد مع بقاء العقد بحاله، فتحريم الفسخ يمكن فيما إذا كان الفسخ مقدوراً وحاصلًا بالإنشاء المزبور، وإذا فرض حصول الفسخ في موارد حرمته لا يكون خطاب «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» دالّاً على لزومها وعدم انحلالها بالفسخ، كما يتمسك هو رحمه الله وغيره بالخطاب المزبور لإثبات لزوم المعاملات، فالمتعيّن أن يكون وجوب الوفاء بالعقود بالإضافة إلى مثل البيع حكماً وضعياً وإرشاداً إلى لزومها، ومن الظاهر أن العقد المحكوم باللزوم في مثل البيع والإجارة مما يكون من العهد المشدود هو العقد المنتسب إلى المالكين، وما لم تحصل الإجازة لم يتحقق ذلك العهد ولا يترتب الحكم باللزوم، سواءً قيل بأن الإجازة