إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٤ - المعتبر في صدق الإكراه
ثمّ إنّ حقيقة الإكراه لغةً وعرفاً [١] حمل الغير على ما يكرهه، ويعتبر في وقوع الفعل عن ذلك الحمل: اقترانه بوعيد منه مظنون الترتّب على ترك ذلك الفعل، مضرّاً بحال الفاعل أو متعلّقه نفساً أو عرضاً أو مالًا.
فإنه يقال: لم يظهر أن الروايات المشار إليها قد وردت في طلاق المكره وبيان بطلانه، بل لا يبعد كونها ناظرة إلى ما يصدر عن الزوج أحياناً لتخويف زوجته من الإتيان بصورة الطلاق جلباً لطاعتها وفي مثله لا يكون إنشاء الفرقة بينه وبين زوجته حقيقة، فمدلول تلك الروايات أن لا أثر للتكلم التخويفي المزبور الذي هو في حقيقته تلفظ بصيغة: أنت طالق ونحوها، من غير قصد الإنشاء لمضمونها، بل يكون التلفظ بها مع إمرار المتكلم معناها إلى ذهن السامع فقط، وربما يكون ذلك في مورد الإكراه أيضاً بأن يتلفظ المكره- بالفتح- بصيغة الإيجاب في الطلاق ونحوه من غير قصد الإنشاء، وهذا لا يترتب عليه ما سنذكر من تمام البيع بلحوق الإجازة وغيرها من الأحكام.
ويشهد لعدم نظر تلك الروايات إلى صورة الإكراه على الطلاق أن صاحب «الوسائل»[١] رحمه الله أوردها في باب اشتراط الطلاق بالقصد لا في باب اشتراط الاختيار في الطلاق، بل في حسنة يحيى بن عبداللَّه بن الحسن عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «سمعته يقول: لا يجوز طلاق في استكراه، ولا تجوز يمين في قطيعة رحم- إلى أن قال- وإنما الطلاق ما اريد به الطلاق من غير استكراه»[٢]، وهذه الحسنة قرينة واضحة على أن المراد بإرادة الطلاق الطلاق بغير الإكراه.
[١] لا يخفى أن المعتبر في صدق الإكراه هو الأمر بالبيع أو غيره بحيث تكون مخالفة الأمر مظنة الضرر بحاله أو بحال متعلقيه، وقد يكون الفعل من الفاعل لمجرد
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٠، الباب ١١ من أبواب مقدّمات الطلاق.
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ٨٧، الباب ٣٧ من أبواب الطلاق، الحديث ٤.