إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢١ - ضمان المثليّ بالمثل
وربّما يناقش في الآية بأنّ مدلولها [١] اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به. وفيه نظر.
قيمياً، أخذاً بما دل على أن القرعة لكل أمرٍ مشكل.
ولكن لا يخفى ما فيه، فإنه لا اعتبار بالقرعة في الشبهات الحكمية ومنها المقام، سواء أمكن فيها الاحتياط أم لا؛ ولذا لم يذكر هو ولا غيره في دوران الأمر بين المحذورين في موارد الشبهة الحكمية تعين القرعة.
[١] ولعل مراد القائل: إن كلمة (ما) في قوله سبحانه: «بِمِثْلِ مَا اعْتَدى»[١] مصدرية، فيكون التقدير: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه مثل اعتدائه، مثلًا إذا أتلف الغير مال أحد يجوز له إتلاف مال ذلك الغير وإن أخذ ماله فيجوز له أخذ مال ذلك الغير، واعتبار المماثلة في الاعتداء كذلك لا ينفع في المقام، فإن المهم في المقام إثبات المماثلة في المال المعتدى به، ولو أتلف كتابه فالدعوى أنه يجوز له أخذ ذلك الكتاب منه لا إتلاف كتابه عوضاً هذا.
ولكن المناقشة غير تامة، فإنّ صدر الآية قرينة على كون المراد المماثلة في المعتدى به النفس بالنفس والعين بالعين والاذن بالاذن إلى غير ذلك، ولا تعتبر المماثلة في الاعتداء ولو قتله بالحرق أو الخنق فلا يكون القصاص إلّاالقتل بالسيف لا بالحرق أو الخنق. ولعله رحمه الله أشار إلى ذلك بقوله: «وفيه نظر»، ولكن مع ذلك لا دلالة للآية على الضمان حتى في مورد الإتلاف عمداً فضلًا عن التعدي إلى سائر الموارد، وذلك فإن المراد بالاعتداء في قوله سبحانه هو الجزاء على المعتدي- بالكسر- وإطلاق الاعتداء عليها بهذا الاعتبار نظير ما ورد في بعض روايات الاستصحاب من
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٤.