إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - التعليق في العقود
والحاصل: أنّه إن اريد بالمسبّب هو مدلول العقد، فعدم تخلّفه عن إنشاء العقد من البديهيات التي لا يعقل خلافها، وإن اريد به الأثر الشّرعي وهو ثبوت الملكيّة، فيمنع كون أثر مطلق البيع الملكيّة المنجّزة، بل هو مطلق الملك، فإن كان البيع غير معلّق كان أثره الشرعي الملك الغير المعلّق، وإن كان معلّقاً فأثره الملكية المعلّقة، مع أنّ تخلّف الملك عن العقد كثير جدّاً. مع أنّ ما ذكره لا يجري في مثل قوله: «بعتك إن شئت أو إن قبلت»، فإنّه لا يلزم هنا تخلّف أثر العقد عنه. مع أنّ هذا لا يجري في الشّرط المشكوك المتحقّق في الحال، فإنّ العقد حينئذٍ يكون مراعى لا موقوفاً. مع أنّ ما ذكره لا يجري في غيره من العقود التي قد يتأخّر مقتضاها عنها كما لا يخفى، وليس الكلام في خصوص البيع، وليس على هذا الشّرط في كلّ عقد دليل على حدة.
العقد ووجوب الوفاء به كذلك آية حل البيع مقتضاها عدم الفصل بين البيع وحليته ونفوذه، وكذا الأمر في حديث السلطنة.
فإنه يقال: الظاهر من البيع معناه الاسم المصدري كما ذكرنا سابقاً، ومعناه كذلك لا يتم إلا بعد حصول المعلق فلا يتخلل بين تمام المعنى الاسم المصدري ونفوذه فصل هذا على تقدير كون المراد من الحلية الوضع وعلى تقدير كونها تكليفاً فالأمر أوضح، فإن الحلية التكليفية ترخيص في إيجاد البيع أو في التصرفات المترتّبة عليه فتكون ثابتة للبيع قبل إنشائه لا ثابتة له على تقدير إنشائه كما في دليل وجوب الوفاء بالعقد، حيث آية وجوب الوفاء بالعقد لا تقتضى وجوب نفس البيع والعقد، بل مقتضاها وجوب الوفاء به على تقدير حصوله، بخلاف: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١] فإنها ترخيص في نفس البيع وفي التصرفات المترتبة عليه.
ومما ذكرنا يظهر الحال في حديث السلطنة. نعم ذكرنا سابقاً أنه لا يمكن
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.