إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - عمد الصبي وخطؤه سيّان
ثمّ إنّ القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبيّ، كالتعزير.
ارتكاب المحظورات حال الإحرام، فإنه اعتبر في ترتب كل واحد من الأحكام المزبورة القصد إلى تلك الأفعال.
والحاصل: أن مدلول الصحيحة ومقتضى إطلاقها انتفاء تلك الأحكام وعدم ترتبها على فعل الصبي ولو مع تعمده، وأما الأحكام المترتبة على العناوين التي لا يكون لها تحقق بدون القصد، لا من جهة تقييد الموضوع بالقصد، كما في الأحكام السابقة، بل لتوقف نفس العنوان وقوامه بالقصد، كما في العناوين القصدية، فلا دلالة للصحيحة على نفي تلك العناوين وعدم تحققها عن الصبي.
وهذا كما يقال في الاستصحاب من أنه يثبت به كل أثر يترتب على نفس المستصحب لا على ما يلازمه أو مثل ما يقال في الرضاع من أنه يكون محرماً فيما إذا ثبت به نفس العنوان المحرم لا ما يلازم العنوان المزبور، وهنا أيضاً فإنّ ظاهر الصحيحة نفي الأثر الشرعي يكون مترتباً على نفس القصد والتعمد إلى الفعل لا نفي الأثر عن عنوان ليكون القصد موجباً لحصول ذلك العنوان، كما في العقود والإيقاعات فإن المعاملات كلها من العناوين القصدية التي يكون القصد مقوماً ومحصلًا لها.
ولذا لا تكون مشروعية صلاة الصبي وصومه وسائر عباداته وتحيته وغيرها من العناوين القصدية تخصيصاً في حديث: «عمد الصبي خطأ»[١].
بل يمكن دعوى أن الصحيحة لا تكون مقتضاها نفي الأحكام المترتبة على القصد والتعمد إلى الفعل مطلقاً، بل في خصوص ما إذا كان الحكم مترتباً على الخطأ أيضاً، بأن يكون التعمد إلى الفعل موضوعاً لحكم والفعل خطأً موضوعاً لحكم آخر،
[١] مرّ سابقاً.