إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦ - في تقديم الايجاب على القبول
الالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة، أو متغايراً كالاشتراء. والثاني أيضاً على قسمين، لأنّه: إمّا أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان والاتهاب والاقتراض.
وإمّا أن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرّضا بالإيجاب كالوكالة والعارية وشبههما.
فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلّافي القسم الثّاني من كلّ من القسمين.
ثمّ إنّ مغايرة الالتزام في قبول البيع لالتزام إيجابه اعتبار عرفي، فكلّ من التزم بنقل مالِه على وجه العوضية لمال آخر يسمّى مشترياً، وكلّ من نقل مالَه على أن يكون عوضه مالًا من آخر يسمّى بائعاً.
وبعبارة اخرى: كلّ من ملّك مالَه غيرَه بعوض فهو البائع، وكلّ مَن ملِك مال غيرِه بعوض ماله فهو المشتري، وإلّا فكلٌّ منهما في الحقيقة يملِّك مالَه غيرَه بإزاء مالِ غيرِه، ويملك مالَ غيرِه بإزاء ماله.
ذكره رحمه الله من أن «قبلت» و «رضيت» لا دلالة لهما على الإنشاء مع تقديمهما على الإيجاب، والوجه في النظر أنه لو قال المشتري: «قبلت هذا الثوب بدينارين» مثلًا، وقال البائع بعد ذلك: «قد بعته بهما»، فقد تم البيع؛ لأن لكل من «قبلت» و «رضيت» حتى مع تقديمه على الإيجاب دلالة على الإنشاء المعتبر في القبول مع ذكر المالين بنحو ما ذكروا. ثالثاً: لا يبعد أن لا يعتبر في تحقق عنوان المعاملات إلّاإنشاء الرضا بها قبل الإيجاب أو بعده.
والحاصل: أن المعتبر في حصول عنوان العقد هو إنشاء الرضا بالإيجاب، والمحصل من جميع ما ذكرنا: أن المتبع في المعاملات هو الإطلاق أو العموم في أدلة إمضائها من غير فرق بين تقدم قبولها على إيجابها أو تأخره عنه، ودعوى الانصراف إلى الثاني يدفعها تتبع المعاملات العرفية وأنه لا دخل في صدق عناوينها كيفية إنشائها من جهة تقديم الإيجاب أو تأخره.