إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - في تقديم الايجاب على القبول
وكذا القول في الهبة والقرض، فإنّه لا يحصل من إنشاء القبول فيهما التزام بشيء، وإنّما يحصل به الرّضا بفعل الموجب، ونحوها قبول المصالحة المتضمّنة للإسقاط أو التّمليك بغير عوض.
وأمّا المصالحة المشتملة على المعاوضة، فلمّا كان ابتداء الالتزام بها جائزاً من الطّرفين، وكان نسبتها إليهما على وجه سواء، وليس الالتزام الحاصل من أحدهما أمراً مغايراً للالتزام الحاصل من الآخر، كان البادئ منهما موجباً، لصدق الموجب عليه لغة وعرفاً. ثمّ لمّا انعقد الإجماع على توقّف العقد على القبول، لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول، إذ لو قال أيضاً: «صالحتك» كان إيجاباً آخر، فيلزم تركيب العقد من إيجابين. وتحقّق من جميع ذلك: أنّ تقديم القبول في الصّلح أيضاً غير جائز، إذ لا قبول فيه بغير لفظ «قبلت» و «رضيت».
وقد عرفت أنّ «قبلت» و «رضيت» مع التقديم لا يدلّ على إنشاء لنقل العوض في الحال.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ القبول في العقود على أقسام، لأنّه: إمّا أن يكون التزاماً بشيء من القابل، كنقل مال عنه أو زوجيّة، وإمّا أن لا يكون فيه سوى الرّضا بالإيجاب. والأول على قسمين، لأنّ الالتزام الحاصل من القابل: إمّا أن يكون نظير هذا ملخص كلامه رحمه الله في المقام وفيه موارد للنظر، منها ما ذكره من اعتبار المطاوعة، بمعنى الانفعال وإنشاء الالتزام بالأثر في قبول القرض والهبة والرهن، فإني لا أظنه رحمه الله أو غيره بالالتزام بعدم كفاية قبول القابل إذا قال للواهب: «تملكت مالك مجاناً»، وقال الواهب بعد ذلك: «وهبتك إياه» أو «ملكتك إياه»، وكذا الحال في القرض بأن قال المقترض: «تملكت منك مئة دينار مع الضمان»، وقال المقرض:
«خذها»، أو قال المرتهن: «أخذت مالك الفلاني رهناً على دينك»، وقال الراهن: «أرهنت». ومنها ما