إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - تعيين القيمة
تنزّل القيمة يوم التلف مع اتّفاقهما أو الاطّلاع من الخارج على قيمته سابقاً، ولا شكّ حينئذٍ أنّ القول قول المالك، ويكون سماع البيّنة في صورة اختلافهما في قيمة البغل سابقاً مع اتّفاقهما على بقائه عليها إلى يوم التلف، فتكون الرواية قد تكفّلت بحكم صورتين من صور تنازعهما، ويبقى بعض الصّور، مثل دعوى المالك زيادة قيمة يوم التلف عن يوم المخالفة، ولعلّ حكمها- أعني حلف الغاصب- يعلم من حكم عكسها المذكور في الرواية.
وأمّا على تقدير كون العبرة في القيمة بيوم المخالفة، فلا بدّ من حمل الرّواية على ما إذا اتّفقا على قيمة اليوم السّابق على يوم المخالفة، أو اللّاحق له وادّعى الغاصب نقصانه عن تلك يوم المخالفة، ولا يخفى بُعده. وأبعد منه: حمل النصّ على التعبّد، وجعل الحكم في خصوص الدابّة المغصوبة أو مطلقاً مخالفاً للقاعدة المتّفق عليها نصّاً وفتوىً: من كون البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر، كما حكي عن الشيخ في بابي الإجارة والغصب.
وأضعف من ذلك: الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف- كما حكي عن الشهيد الثاني- إذ لم يعلم لذلك وجه صحيح، ولم أظفر بمن وجّه دلالتها على هذا المطلب.
على الصورة النادرة، فإنه كما لا تختلف قيمة البغل في خمسة عشر يوماً غالباً، كذلك اختلاف صاحب البغل والضامن في النقصان المزبور نادر، وإذا فرض جواز حمل الجواب على الصورة النادرة فليحمل على ما ذكرنا من فرض اتفاقهما على قيمة البغل سابقاً واختلافهما في نقصان تلك القيمة يوم المخالفة. ولا وجه للمناقشة في هذا الحمل دون الأول، كما هو ظاهر المصنف رحمه الله في قوله بعد ذكر الاحتمال الذي ذكرنا:
«ولا يخفى بُعده، وأبعدُ منه حمل النص على التعبد».