إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٢ - تعيين القيمة
نعم، استدلّوا على هذا القول [١] بأنّ العين مضمونة في جميع تلك الأزمنة التي منها زمان ارتفاع قيمته.
وفيه: أنّ ضمانها في تلك الحال، إن اريد به وجوب قيمة ذلك الزمان لو تلف فيه فمسلّم، إذ تداركه لا يكون إلّابذلك، لكنّ المفروض أنّها لم تتلف فيه.
وإن اريد به استقرار قيمة ذلك الزمان عليه فعلًا وإن تنزّلت بعد ذلك، فهو مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع ردّ العين.
وإن اريد استقرارها عليه بمجرّد الارتفاع مراعى بالتلف، فهو وإن لم يخالف الاتّفاق إلّاأنّه مخالف لأصالة البراءة من غير دليلٍ شاغل، عدا ما حكاه في الرياض عن خاله العلّامة (قدس اللَّه تعالى روحهما) من قاعدة نفي الضرر الحاصل على المالك.
[١] اختار رحمه الله عدم دلالة الصحيحة على أن الملاك في الضمان بقيمة يوم الضمان، بل يرجع في تعيينها إلى القاعدة الأولية وهي قيمة يوم التلف؛ لأن ذلك زمان اشتغال العهدة بالقيمة، وعلى ذلك فلابد من النظر في وجه القول بأن العبرة في الضمان بأعلى القيم من حين الضمان إلى حين التلف، حيث يتعين الرجوع إلى القاعدة مع عدم الخروج عنها، وما يقال في وجهه امور:
الأول: أن العين في تمام تلك الأزمنة في ضمان الشخص، فإن أدّى أعلى القيم فيخرج عن عهدة جميع تلك الضمانات؛ لدخول الأقل في الأكثر، بخلاف ما إذا أدّى قيمة زمان التلف أو غيره فإنه لا يخرج بأداء تلك القيمة عن ضمان العين حين كانت قيمتها أكثر.
وأجاب رحمه الله عن ذلك بأنه إن اريد من ضمان العين في جميع الأزمنة التي منها علو قيمتها أنه على تقدير تلفها فيه كانت العهدة مشغولة بتلك القيمة فهذا صحيح، ولكن المفروض أنها لم تتلف فيه.