إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٨ - ضمان العين في الإجارة الفاسدة
بإفادة الصّحيح للضمان إفادته بنفسه لا بأمر خارج عنه كالشرط الواقع في متنه- وغير ذلك من العقود اللّازمة والجائزة [١].
إلغاء المالك حرمة ماله بالتسليط المجاني ونحوه خارجة عن ذلك الحديث.
والوجه الثاني: كون الدافع مع علمه بفساد المعاملة غاراً لدفعه المال إلى القابض الجاهل بالحلال، فيكون القابض مغروراً، وضمان التلف والإتلاف على الغارّ، كمن قدم طعام الغير إلى ضيفه الجاهل بالحلال.
أقول: الوجه الثاني ضعيف جداً، فإن القابض الجاهل لم يقدم على أخذ المال مجاناً، بل أقدم على أخذه بعنوان المعاوضة، فلا يكون مغروراً، ولا يقاس بالضيف لإقدامه على أكل الطعام مجاناً، مع أن قاعدة الغرور لا تنفي الضمان، سواءً كان ضمان التلف أو الإتلاف، وإنما توجب استقرار الضمان على الغار.
ويقرب من الوجه الثاني في الضعف الوجه الأول، فإن دفعه المال إلى القابض لا يكون تمليكاً مجانياً، بل وفاءً بالمعاملة السابقة، ودفعاً للمال إلى الآخر ليقبض عوضه، وعلمه بعدم استحقاقه العوض شرعاً كعلمه بعدم استحقاق الطرف المال المدفوع لا ينافي الدفع وفاءً بالمعاوضة المعتبرة عنده؛ ولذا لو باع الغاصب بالمعاطاة وأجازه المالك يصح البيع للمالك ولا يكون علم الغاصب بعدم صحة المعاوضة موجباً لكون إعطائه تمليكاً مجانياً، لتكون إجازة المالك مصححة للهبة كما لا يخفى.
[١] يعني سائر العقود التي لا ضمان في صحيحها، سواءً كانت لازمة كالإجارة بالإضافة إلى العين المستأجرة، أو جائزة كما في العارية، وعلى ذلك فمقتضى عكس القاعدة عدم ضمان العين في الإجارة الفاسدة لعدم ضمانها في صحيحها، بل مقتضاه عدم ضمانها في الفاسدة حتى مع اشتراط الضمان، فإن الضمان في صحيحها على تقدير الاشتراط كان للشرط، لا لاقتضاء العقد.