إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٢ - الإكراه والتمكن على التورية
التفصّي بغيرها، لأنّ المفروض تمكّنه من الامتناع مع إطلاع المكرَه عليه وعدم وقوع الضّرر عليه.
والحاصل: أنّ التلازم بين امتناعه ووقوع الضّرر الذي هو المعتبر في صدق الإكراه موجود مع التمكّن بالتّورية، لا مع التمكّن بغيرها، فافهم.
التلفظ بكلمة تكون ظاهرة في سب المؤمن حرام ولو كان بنحو التورية، حيث إنّ وهن المؤمن ونقص حرمته يترتب على السب، ورّى في نفسه أم لا.
والحاصل: لا يخرج الفعل في مثل هذه الموارد بالتورية عن عنوان الحرام؛ لتجب التورية ولا يكون معها من الإكراه على الحرام، وكذا لا يمكن المساعدة على استظهاره رحمه الله عدم اعتبار العجز عن التفصي بغير التورية أيضاً من رواية عبداللَّه بن سنان[١]، وذلك فإنه مع الإغماض عن سندها أن الإكراه فيها لا يكون بمعنى الإكراه الوارد في حديث الرفع ونحوه مما يكون طريانه موجباً لارتفاع حكم الفعل ليجعل شاهداً؛ لعدم اعتبار التفصي فإن الام والأب لا يكون في مخالفتهم خوف الضرر عادة؛ ولذا جعل طلبهم مقابلًا لأمر السلطان، وعبر عنه بالإجبار باعتبار ترتب خوف الضرر على مخالفته.
وبتعبير آخر: إطلاق الإكراه على طلب الزوجة والام والأب ضرب من العناية والتجوز.
وما ذكر رحمه الله أخيراً من صدق الإكراه حتى مع التمكن على التورية وعدم صدقه مع التمكن على التفصي بغيرها غير صحيح، فإنه يعتبر في صدق الإكراه خوف المكره- بالفتح- من المخالفة، وهذا لا يكون إلّامع احتماله اطلاع المكره- بالكسر- على حاله، وإذا علم عدم إمكان اطلاعه على توريته فكيف يحصل له خوف الضرر
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٣٥، الباب ١٦ من كتاب الأيمان، الحديث ١.