إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - محلّ الاستشهاد في صحيحة أبي ولّاد
البغل من النيل إلى بغداد، ومثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفّيه إيّاه، قال:
قلت: جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه، قال: لا لأنّك غاصب، فقلت:
أرأيت لو عطب [١] البغل أو نفق أليس كان يلزمني [٢]؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته، قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دَبر أو عقر؟ فقال: عليك قيمة ما بين الصّحة والعيب يوم تردّه عليه، قلت: فمَن يعرف ذلك؟ قال: أنت و هو إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك، قلت:
إنّي أعطيته دراهم ورضي بها وحلّلني قال عليه السلام إنّما رضي بها فأحلّك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ولكن إرجع إليه فأخْبره بما افتيتُك به، فإن جعلك في حلٍّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك ... الخبر.
ومحلّ الاستشهاد فيه فِقْرتان:
الاولى: قوله «نعم قيمة بغل يوم خالفته» إلى ما بعد، فإنّ الظّاهر أنّ اليوم قيد للقيمة إمّا بإضافة [٣] القيمة المضافة إلى البغل إليه ثانياً، يعني قيمة يوم المخالفة للبغل، فيكون إسقاط حرف التّعريف من البغل للإضافة، لا لأنّ ذا القيمة بغل غير معيّن، حتّى توهم الرّواية مذهب مَن جعل القيمي مضموناً بالمثل، والقيمة إنّما وحساب الرجوع من بغداد إلى الكوفة تفاوت اجرة المثل بالإضافة إلى الذهاب والإياب المفروضين.
[١] عطب ونفق كضرب بمعنى هلك ومات، والعقر بمعنى الجرح، والدبر- بالتحريك- قرحة الدابة.
[٢] من المجرد بمعنى يثبت عليّ.
[٣] ليس المراد إضافة القيمة إلى كل من البغل ويوم المخالفة بحسب التركيب