إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٣ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
القدرة على التسليم معتبرة في صحة البيع، والفضولي غير قادر وأنّ الفضوليّ غير قاصد حقيقة [١] إلى مدلول اللّفظ كالمكره، كما صرّح في المسالك. ويضعّف الأوّل- مضافاً إلى أنّ الفضولي قد يكون قادراً على إرضاء المالك- بأنّ هذا الشرط غير معتبر في العاقد قطعاً بل يكفي تحقّقه في المالك، فحينئذٍ يشترط في صحّة العقد مع الإجازة قدرة المجيز على تسليمه أو قدرة المشتري على تسلّمه على ما سيجيء، ويضعّف الثاني بأنّ المعتبر في العقد هو هذا القدر من القصد الموجود في الفضولي والمكره، لا أزيد منه، بدليل الإجماع على صحّة نكاح الفضولي وبيع المكرة بحقّ، فإنّ دعوى عدم اعتبار القصد في ذلك للإجماع كماترى.
وأما مسألة الإجارة على الواجبات، فقد ذكرنا في ذلك البحث أنه لا مانع من أخذ الاجرة على الواجب، إلّاإذا كان متعلق الوجوب الإتيان بالعمل مجاناً، بمعنى إلغاء المالية عن ذلك العمل، فإنه مع الإلغاء لم يصح أخذ الاجرة عليه حتى لو كان مستحباً فضلًا عن كونه واجباً.
[١] قد نسب هذا الوجه إلى السيد بحر العلوم[١] أيضاً ولعل مراده أنه يعتبر في صحة البيع إنشاء الملكية حقيقة بأن يرى العاقد بنظره ملكية المبيع للمشتري بإزاء الثمن، كما إذا كان العاقد مالكاً أو وكيلًا أو ولياً على المالك، واما إذا كان العاقد فضولياً ويبيع المال للمالك متوقعاً لإجازته، كما هو الفرض في المقام، فلا ريب في أنّه لا يرى ملكية المبيع للمشتري بإزاء الثمن، فيكون كبيع الهازل في كونه لغواً.
والجواب: أنّه إن اريد أنّه يعتبر في صحة العقد أن يرى العاقد ملكية المبيع للمشتري بإزاء الثمن مطلقاً فاعتبار ذلك في حقيقة الإنشاء ممنوع، فإنّه كيف يعتبره ملكاً للمشتري بإزاء الثمن ولو مع عدم قبول المشتري. وإن اريد اعتبارها ولو معلّقاً
[١] نقله عنه السيد الخوئي قدس سره في محاضرات في الفقه الجعفري ٢: ٣٢٦.