إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٧ - اعتبار الاختيار وعدم الإكراه في المعاملات
فإن أراد الشهيدان[١] بقولهما: إن المكره- بالفتح- قاصد إلى اللفظ دون مدلول الملكية بنظر العاقد، فقد ذكرنا أنه لا يكون بيع إلّا مع قصد حصولها أو إبراز حصولها، وإن كان مرادهما الملكية في اعتبار العقلاء والشرع المعبر عنها بالأثر فلا يعتبر في حصول البيع قصد حصولها، بل قد لا يكون قصد حصولها في بيع المختار أيضاً كما إذا اعتقد فقد شرط صحة البيع، وقد يقصدها المكره بالفتح كما إذا اعتقد صحة بيعه ونفوذه، كبيع المختار.
والحاصل: إن كلام الشهيدين غير تام، بل لا نجد فرقاً بين بيع المكره، أيإنشائه ملكية المثمن بإزاء الثمن وبين بيع المختار إلّافي جهة واحدة وهي انطباق عنوان الإكراه على البيع في الأول دون الثاني.
لا يقال: الفرق بينهما في حصول طيب النفس والتراضي في الثاني دون بيع المكره.
فإنه يقال: التراضي المعتبر في المعاملات موجود في بيع المكره أيضاً، فإذا أكرهه الجائر على دفع مقدار من المال وتوقف تحصيل ذلك المال على بيع داره يصح البيع ولا يكون ذلك إكراهاً على البيع، بخلاف ما إذا أكرهه على بيع تلك الدار فإنه لا يصح لوقوعه مكرهاً عليه، مع أن في الرجوع إلى الوجدان كفاية بأنه لو لم يكن إكراه الجائر لم يكن البيع في الموردين، فإن الداعي إلى بيعها في الفرضين التخلص من وعيد الجائر وضرره.
وقد بينّا في بحث المقدمة من الاصول أن الداعي إلى الإتيان بذي المقدمة بعينه داع إلى الإتيان بمقدمته، وإذا كان دفع المال إلى الجائر في الفرض الأول للتخلص من
[١] انظر الدروس ٣: ١٩٢، والمسالك ٣: ١٥٦، والروضة البهية ٣: ٢٢٦- ٢٢٧.