إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٣ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
النّكاح، فمقتضى حكم الإمام عليه السلام: أنّ صحّة المعاملة المالية الواقعة في كلّ مقام، تستلزم صحّة النّكاح الواقع بطريق أولى، وحينئذٍ فلا يجوز التعدّي من صحّة النّكاح في مسألة الفضولي إلى صحّة البيع، لأنّ الحكم في الفرع لا يستلزم الحكم في الأصل في باب الأولويّة، وإلّا لم تتحقّق الأولويّة، كما لا يخفى. فالاستدلال بصحّة النّكاح على صحّة البيع مطابق لحكم العامّة من كون النّكاح أولى بالبطلان، من جهة أنّ البضع غير قابل للتدارك بالعوض.
بقي الكلام في وجه جعل الإمام عليه السلام الاحتياط في النكاح هو إبقاؤه دون إبطاله، مستدلّاً بأنّه يكون منه الولد، مع أنّ الأمر في الفروج كالأموال دائر بين محذورين، ولا احتياط في البين.
ولا أظن أحداً يلتزم بذلك، مع أن المورد ليس من دوران الأمر بين المحذورين حتى لا يمكن فيه الاحتياط المطلق والتحفظ على الواقع على كل تقدير، فإنّ مقتضى كون النكاح فرجاً يحتاط فيه لزوم إيقاع الطلاق أو تجديد العقد عند الشك في العقد السابق.
والظاهر بقرينة حكاية الوجه الاستحساني المنقول عن العامة في حكمهم ببطلان النكاح وصحة البيع، وبقرينة نقل الإمام عليه السلام قول علي عليه السلام في مسألة نكاح الوكيل قبل عزله إليه أن مراده عليه السلام بالاحتياط في الصحيحة هو طرح الوجه الاستحساني المزبور والأخذ بقول علي عليه السلام، حيث إنّ قوله عليه السلام لا يقصر عن قول ابن عباس وعبداللَّه بن عمر وغيرهما مما يأخذون به ويرفعون به اليد عن الوجوه الاستحسانية.
وبعبارة اخرى: الحكم بصحة النكاح في مسألة عزل الوكيل احتياط من جهة طرح الاستحسان فيها والأخذ بقول علي عليه السلام، فلا يمنع ذلك عن الفحوى المتقدمة.