إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وحاصله: أنّ مقتضى الاحتياط كون النّكاح الواقع أولى بالصحّة من البيع، من حيث الاحتياط المتأكّد في النكاح دون غيره، فدلّ على أنّ صحّة البيع تستلزم صحة النّكاح بطريق أولى. خلافاً للعامّة حيث عكسوا وحكموا بصحّة البيع دون يستلزم الحكم بها في النكاح بالأولوية دون العكس، وعلى ذلك فما ورد في صحة نكاح الفضولي بلحوق الإجازة به لا يدل على الصحة في البيع الفضولي بالفحوى.
ثم تعرض رحمه الله لما يستفاد من الرواية من كون الحكم بصحة نكاح الوكيل قبل بلوغ عزله إليه احتياطاً، مع أنّ في دوران المرأة بين كونها زوجة أو أجنبية فلا يكون ترتيب آثار الزوجية من الاحتياط، كما أنه لا يكون ترتيب آثار الملك في مورد دوران المال بين كونه ملكه لصحة البيع وملك غيره لفساد البيع من الاحتياط. ووجّه رحمه الله ذلك بأن المراد منه الاحتياط بالإضافة، أيما يكون محذور مخالفة الواقع فيه أخف لا الاحتياط المطلق، يعني التحفظ على الواقع على كل تقدير. وذلك فإنّ الحكم ببطلان النكاح في مورد تردده بين الصحة والفساد قد يكون تفريقاً بين الزوجين فيتزوج الزوجة من آخر فيحصل الزنا بذات البعل، بخلاف ما إذا حكم بالصحة فإنه على تقدير عدم ثبوت الزوجية واقعاً يكون الوطي بالشبهة بغير ذات البعل، وهذا أهون من الأول.
أقول: لا يخفى أنّ حكم العامة بصحة البيع لم يكن للاحتياط ليكون قوله عليه السلام: «فإن النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه؛ لأنه الفرج»[١]، ناظراً إلى أنّ الاحتياط في النكاح يحصل الحكم بصحته في مورد دورانه بين الصحة والفساد، فإن لازم ما ذكر البناء على صحة النكاح ورفع اليد عن أصالة الفساد في كل مورد تردد النكاح بين الصحة والفساد، حيث يكون البناء عليها أخفّ محذوراً من البناء على الفساد وعدم ثبوت الزواج.
[١] انظر وسائل الشيعة ١٩: ١٦٣، الباب ٢ من أبواب كتاب الوكالة، الحديث ٢.