إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٤ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ويمكن أن يكون الوجه في ذلك: أنّ إبطال النّكاح في مقام الإشكال والاشتباه يستلزم التفريق بين الزّوجين على تقدير الصحّة واقعاً، فتتزوّج المرأة ويحصل الزّنا بذات البعل [١] بخلاف إبقائه فإنّه على تقدير بطلان النكاح لا يلزم منه إلّاوطء المرأة الخالية عن المانع، وهذا أهون من وطء ذات البعل. فالمراد بالأحوط هو الأشدّ احتياطاً.
وكيف كان فمقتضى هذه الصحيحة أنّه إذا حكم بصحّة النّكاح الواقع من الفضولي لم يوجب ذلك التعدّي إلى الحكم بصحّة بيع الفضولي. نعم لو ورد الحكم بصحة البيع أمكن الحكم بصحّة النّكاح لأنّ النّكاح أولى بعدم الإبطال كما هو نصّ الرّواية.
ثمّ إنّ الرواية وإن لم يكن لها دخل بمسألة الفضولي إلّاأنّ المستفاد منها قاعدة كلّية هي: أنّ إمضاء العقود الماليّة يستلزم إمضاء النكاح من دون العكس الذى هو مبنى الاستدلال في مسألة الفضولي هذا.
اللهم إلّاأن يقال: بمنع الفحوى، فإنّ أهمية النكاح وترغيب الشارع الناس إليه لقوام العالم بالتوالد والتناسل الموقوف عليه مع النهي عن مقابله، يعني الزنا والسفاح، يقتضي التوسعة في سببه حتى لا يكون ضيق السبب حائلًا بين الناس والوصول إليه.
وهذا بخلاف البيع والشراء، فإن لتحصيل المال أسباب اخرى كالمصالحة والهبة المعوضة وغير ذلك، وعليه فلو حكم الشارع بصحة النكاح فضولًا بلحوق الإجازة فيحتمل كون ذلك للتوسعة في السبب في خصوص النكاح، ولا يمكن في هذا الاحتمال التعدي إلى البيع.
[١] هذا فيما إذا أحرزت المرأة أو زوجها الثاني صحة النكاح السابق أو تردده عندهم بين الصحة والفساد من غير معين للفساد أو الصحة، وإلّا فلا يتحقّق عنوان الزنا