إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٤ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ونقول في المقام أيضاً: إذا أجاز المالك صحّ البيع أو الشراء، وصحّته تتضمّن انتقاله إليه حين البيع أو الشراء، فكما أنّ الإجازة المذكورة تصحّح البيع أو الشراء، كذلك تقضي بحصول الانتقال الذي يتضمنه البيع الصحيح، فتلك الإجازة اللاحقة قائمة مقام الإذن السابق، قاضية بتمليكه المبيع، ليقع البيع في ملكه، ولا مانع منه.
الثاني: أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكاً للعاقد في انتقال بدله إليه، بل يكفي أن يكون مأذوناً في بيعه لنفسه أو الشراء به، فلو قال: «بع هذا لنفسك» أو «اشتر لك بهذا»، ملك الثمن في الصّورة الاولى بانتقال المبيع عن مالكه إلى المشتري، وكذا ملك المثمن في الصّورة الثانية، ويتفرّع عليه: أنّه لو اتّفق بعد ذلك فسخ المعاوضة رجع الملك إلى مالكه، دون العاقد.
أقول: وفي كلا الوجهين نظر:
أمّا الأوّل: فلأنّ صحّة الإذن في بيع المال لنفسه أو الشراء لنفسه ممنوعة، كما تقدّم في بعض فروع المعاطاة، مع أنّ قياس الإجازة على الإذن قياس مع الفارق، لأنّ الإذن في البيع يحتمل فيه أن يوجب- من باب الاقتضاء- تقدير الملك آناً ما قبل البيع، بخلاف الإجازة، فإنّها لا تتعلّق إلّابما وقع سابقاً، والمفروض أنّه لم يقع إلّا مبادلة مال الغير بمال آخر.
مثل الغاصب أنه يعتبر المال ملكاً قبل بيعه، ويكون بيعه مجرد التصرف في ماله.
وبالجملة: فالإذن السابق لا يفيد في هذا النحو من التملك الذي يكون بمجرد البناء والقصد، فكيف إذا كان بالإجازة اللاحقة.
وبهذا يظهر الحال في مسألة ما إذا قال له: «بع مالي لنفسك» أو «اشتر لنفسك بمالي»، فإنه إذا حصل من المأذون إنشاء تملك المال لنفسه ولو مقارناً للتصرف فيه ببيعه من الغيرفهو، وإلّا فلا يفيد الإذن المزبور شيئاً، ويكون بيعه واقعاً عن المالك لا محالة.