إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
لحمل الأخبار على صورة الاشتراط الخارجي هي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال في المال الذي يعمل به مضاربة: «له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء، إلّاأن يخالف أمر صاحب المال، فإنّ العباس كان كثير المال وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة، ويشترط عليهم أن ينزلوا بطن وادٍ لا يشتروا ذا كبد رطبة، فإن خالفت شيئاً مما أمرتك به فأنت ضامن للمال»[١]. حيث فسّر مخالفة أمر صاحب المال الوارد في المستثنى بما عن العباس من الشرط الخارجي.
والحاصل: أنّ المفروض في هذه الروايات ليس تقييد الإذن للعامل في التجارة، كما هو مقتضى نفس عقد المضاربة، بل إلزام خارجي على العامل بأن لا يشتري متاعاً خاصاً، أو أن لا يسافر أو أن لا يشتري من شخص، ويترتب على مخالفة هذا الإلزام ضمان العامل لرأس المال على تقدير مخالفته ما اشترط عليه.
ولذا وقع في حكاية قول العباس لعامله: «فإن خالفت شيئاً مما أمرتك به فأنت ضامن المال».
والمتحصل: أنه يجب تكليفاً على العامل موافقة الشرط؛ لعموم قوله عليه السلام: «المسلمون عند شروطهم»[٢]، وعلى تقدير المخالفة يترتب عليه الضمان.
أقول: لا يخفى ما فيه: أمّا أولًا: فإنه يكون اشتراط العمل على أحد المتعاقدين خارجاً عن المعاملة فيما إذا كان مدلول المعاملة أمراً مغايراً لإلزام الطرف بالالتزام بذلك العمل، كما إذا باع المتاع من زيد واشترط عليه أن لا يملك ذلك المتاع من شخص آخر أو من عمرو، فإنّ بيع المتاع عبارة عن تمليكه بعوض. وأما تصرف زيد
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٧، الباب الأول من أبواب المضاربة، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٦، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ٢.