إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - في المثلي والقيمي
وقد لوّح هذا المورد في آخر كلامه إلى دفع إيراده بما ذكرنا: من أنّ كون الحنطة مثليّة معناه: أنّ كلّ صنف منها متماثل الأجزاء ومتساوٍ في القيمة، لا بمعنى أنّ جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة، فإذا كان المضمون بعضاً من صنف، فالواجب دفع مساويه من هذا الصنف، لا القيمة ولا بعض من صنف آخر.
لكنّ الإنصاف: أنّ هذا خلاف ظاهر كلماتهم، فإنّهم يطلقون المثلي على جنس الحنطة والشّعير ونحوهما، مع عدم صدق التعريف عليه، وإطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه وإن لم يكن بعيداً، إلّاأنّ انطباق التّعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدّاً، إلّاأن يُهملوا خصوصيّات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها، كما التزمه بعضهم. غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيّات عند أداء المثل عوضاً عن التالف، أو القرض، وهذا أبعد.
هذا، مضافاً إلى أنّه يشكل اطّراد التّعريف بناءً على هذا [١] بأنّه إن اريد وبالجملة: لا موجب لاعتبار الجنس مثلياً، مع كون المثلي نوعه أو صنفه.
[١] يعني لا يتم التعريف المزبور حتى بناءً على كون المراد من تساوي أفراد الحقيقة تساوي أفراد كل واحد من أصنافها، ووجه عدم التمامية أنه إن اريد تساوي تلك الأفراد من جميع الجهات الموجبة لرغبة الناس التي تكون بها زيادة القيمة ونقصانها، فهذا النحو من التساوي غير حاصل حتى في أفراد الصنف الواحد. وإن اريد من التساوي التقارب بين تلك الأفراد في تلك الجهات، فهذا حاصل في أفراد الصنف من القيميات أيضاً كأصناف الغنم والبقر وغيرهما من الحيوان، مع كونه قيمياً عندهم.
نعم التقارب كذلك في أصناف القيمي قليل وفي اصناف المثلي كثير، ولكن القلة والكثرة تصلحان لملاك الحكم بضمان القيمة في الأول وبضمان المثل في الثاني، ولا توجبان كون التعريف المزبور مانعاً عن الغير.