إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٣ - الإكراه وإمكان التخلّص عن ضرره
ثم إنّ ما ذكرنا من اعتبار العجز [١] عن التفصّي إنّما هو في الإكراه المسوِّغ للمحرّمات، ومناطه توقّف دفع ضرر المكرِه على ارتكاب المكرَه عليه، وأمّا الإكراه الرّافع لأثر المعاملات، فالظّاهر أنّ المناط فيه عدم طيب النّفس بالمعاملة.
وقد يتحقّق مع إمكان التفصّي، مثلًا من كان قاعداً في مكان خاصّ خالٍ عن الغير متفرّغاً لعبادة أو مطالعة، فجاءه من أكرهه على بيع شيء ممّا عنده وهو في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره وهو كارهٌ للخروج عن ذلك المكان. لكن لو المصحح لصدق الإكراه؟
ولو كان الميزان في صدق الإكراه مجرد القضية الشرطية المزبورة فلازمها جواز شرب الخمر مثلًا فيما إذا أمر الجائر بشربها مع تمكن المأمور بصبها في الأرض أو خارج الفم وإيهام الجائر بأنه يشربها، فإن هذا الفعل نظير التورية في أنه لو اطلع الجائر عليه لأوقعه في الضرر.
فتحصل من جميع ما ذكرنا إلى الآن: أنه لا فرق بين الإكراه الرافع للتكليف والرافع للوضع في أنه مع إمكان التفصي بالتورية أو بغيرها لا يكون إكراه ليقال بأنه يقتضي رفع التكليف أو الوضع.
[١] وحاصله أن ما ذكر من اعتبار العجز عن التفصي بغير التورية يختص بالإكراه المسوغ للمحرمات، وأما الإكراه في المعاملات فيشمل موارد إمكان التفصي، سواء كان بالتورية أو بغيرها، وذلك فإن الملاك في فسادها فقد طيب النفس وربما لا يطيب النفس بالمعاملة مع إمكان التفصي، كما إذا كان قاعداً في مكان خال عن معاونيه، متفرغاً بنفسه للعبادة ونحوها فجاءه، من أكرهه على بيع شيء من أمواله وهو مع عدم خروجه من ذلك المكان غير قادر على دفع ضرره، ولكن لو خرج وأخبر الحال بمعاونيه وخدمه فهم يدفعون شر المكره ولكن لا يريد الخروج لئلا تزول الخلوة مع