إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
نعم، ربّما يستشكل هنا في الحكم المذكور: بأنّ القصد إلى المعنى- ولو على وجه الإكراه- شرط في الاعتناء بعبارة العقد، ولا يعرف إلّامن قبل العاقد، فإذا كان مختاراً أمكن إحرازه بأصالة القصد في أفعال العقلاء الاختيارية، دون المكره عليها. اللّهم إلّاأن يقال: إنّ الكلام بعد إحراز القصد وعدم تكلّم العاقد لاغياً أو مُوَرّياً ولو كان مكرهاً، مع أنّه يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضاً، فتأمّل.
فروع
لو أكرهه على بيع واحد غير معيّن من عبدين فباعهما أو باع نصف أحدهما، ففي التّذكرة إشكال.
أقول: أمّا بيع العبدين، فإن كان تدريجاً، فالظّاهر وقوع الأوّل مكرهاً دون الثّاني [١] مع احتمال الرّجوع إليه في التعيين سواء ادّعى العكس أم لا، ولو باعهما دفعة احتمل صحّة الجميع لأنّه خلاف المكره عليه، والظّاهر أنّه لم يقع شيء منهما عن إكراه وبطلان الجميع لوقوع أحدهما مكرهاً عليه، ولا ترجيح والأوّل أقوى.
ولو اكره على بيع معيّن فضمّ إليه غيره وباعهما دفعة، فالأقوى الصحّة في غير ما اكره عليه.
بخلاف المكره فان عبارته إنشاء ولكن لا يكون مختاراً في الإنشاء، والاختيار غير معتبر في العاقد، بل يعتبر في المالك وهو حاصل في الفرض كما لا يخفى.
[١] فيحكم ببطلان الأول فقط فيما إذا كان ذلك البيع لدفع الضرر عن المكره- بالكسر-، وفي غير ذلك يحكم بصحة كلا البيعين على الأصح.
وبيان ذلك أنه مع الإكراه على بيع أحد عبديه فإن باع أحدهما للتخلص الضرر من وعيد المكرِه فلا يمكن الحكم بصحته؛ لأن إمضاء الشارع ذلك البيع وضع للإكراه المزبور على المالك، فحديث نفي الإكراه ينفي ذلك الوضع فيرفع اليد عن إطلاق حل