إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٩ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
الإكراه، والحكم ببطلان الآخر مقتضى رفع الإضطرار إليه؛ لأنّه لولم يقدم على بيع الآخر يتوجه الضرر أو الحرج، بل يمكن أن يقال: إن الإكراه على بيع أحدهما في الفرض يعتبر إكراهاً على بيع الآخر أيضاً وإن كان بيعهما لمجرد التخلص عن ضرر وعيد المكره باعتبار أن مع بيعهما أيضاً لا يتوجه إليه ضرر وعيده، فلا يمكن الحكم بصحة البيعين معاً؛ لأن الحكم بصحتهما كذلك وضع للإكراه على المالك.
وأما بالإضافة إلى صحة أحدهما فربما يقال: إنها مقتضى الجمع بين خطاب حل البيع على نحو العموم بين حديث رفع الإكراه، نظير ما تقدم في الإكراه على شرب أحد الخمرين، فيرجع في تعيين بيع الصحيح إلى القرعة؛ لأنها لكل أمر مجهول أو مشكل، وتمييز الصحيح عن الفاسد في المقام كذلك.
ولا يعتبر في مورد القرعة أن يكون للمجهول أو المشكل تعين واقعي، كما يظهر ذلك لمن راجع الموارد التي حكم الأصحاب فيها بالقرعة، كما إذا كان له زوجات ثلاث وتزوج بامرأتين اخريين؛ أحدهما مباشرة والاخرى بتزويج وكيله وكان التزويجان في زمان واحد فإنه ذكر جماعة أنه يرجع في تعيين الرابعة إلى القرعة.
بل ذكر السيد الخوئي[١] (طاب ثراه) أنه في المقام لا حاجة إلى القرعة، بل تعيين المبيع يكون بتخيير المالك وتعيينه، فإن المورد من موارد البيع الكلي في المعين؛ لأن البيع بالإضافة إلى ما تطيب نفس المالك به من الكلي في المعين فيعين بتعيينه.
أقول: الصحيح الحكم بالبطلان بالإضافة إلى بيع كل من العبدين، فإنّ عموم حلّ البيع لا يمكن الأخذ به بالإضافة إلى بيع كل منهما فإنه مقتضى وضع الإكراه وشموله
[١] محاضرات في الفقه الجعفري: ٢٦٤.