إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - الإكراه والتمكن على التورية
ويؤيّده: أنّه لو خرج عن الإكراه عرفاً بالقدرة على التفصّي بغير التّورية خرج عنه بالقدرة عليها، لأنّ المناط حينئذٍ انحصار التخلّص عن الضرر المتوعّد به في فعل المكره عليه، فلا فرق بين أن يتخلّص عنه بكلام آخر أو فعل آخر، أو بهذا الكلام مع قصد معنى آخر. ودعوى: أنّ جريان حكم الإكراه مع القدرة على التّورية تعبّديّ لا من جهة صدق حقيقة الإكراه، كما ترى.
عند الخوف والإكراه فإن حمل الإطلاق على صورة العجز عن التورية- كما تقدم- حمل على الفرد النادر، بل لو كان العجز عن التورية معتبراً لُاشير إليها في تلك الأخبار، خصوصاً في قضية عمار، فإن تنبيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عمار على التورية وإن لم يكن واجباً إلّاأن شفقته صلى الله عليه و آله لعمار تقتضي ذلك؛ لما رأى صلى الله عليه و آله من اضطرابه وتأثره من تكلمه بكلمة الكفر إلى أن قال له: «وإن عادوا عليك فعد»[١].
ولعل وجه عدم وجوب التنبيه أن المورد من قبيل الإرشاد إلى الموضوع مع غفلة المكلف عنه، حيث لابد من فرض أن عمار قد نسي التورية وغفل عنها عند إكراهه على الاعتراف بالشرك، لا أن تركه التورية كان لجهله بالحكم وعدم علمه بوجوب التورية في هذه الموارد، كما هو الحال في ترك بعض الناس أو جلهم، فإن عدم رعاية بعض تكاليف الشرع منهم يكون لجهلهم بها وفرض مثل هذا الجهل لا يناسب شأن عمار ولا تطبيق الإكراه على فعله، كما هو مقتضى نزول الآية: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»[٢].
ثم إنه رحمه الله قد فصّل أخيراً بين التورية وغيرها بأن التمكن على التفصي بالتورية لا ينافي صدق الإكراه على العمل، بخلاف غير التورية، فإن التمكن على التفصي به
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٥، الباب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢.
[٢] سورة النحل: الآية ١٠٦.