إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٠ - ضمان المنافع في المقبوض بالعقد الفاسد
الثالث: أنّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري [١] قبل الردّ، كان عليه عوضها على المشهور، بل ظاهر ما تقدّم من السرائر، من كونه بمنزلة المغصوب: الاتّفاق على الحكم.
الحديث محتاج إلى إسناد الظرف إلى فعل مقدر أيضاً، بأن يقال: على اليد رد ما أخذت، والتقدير خلاف الأصل، كما أن الجمع بين التقدير ليستفاد التكليف وبين إسناد الظرف إلى نفس المال ليستفاد الضمان غير ممكن.
وأما دعوى أن اعتبار الضمان بدون وجوب الرد لغو وباستلزام الضمان التكليف بالرد، فلا يمكن المساعدة عليها، لإمكان اعتبار شيء على العهدة من غير التكليف برده، كما في الديون التي تعتبر على عهدة الشخص مع عدم تمكنه على أدائها.
والحاصل: أن وجوب الرد باعتبار أن الإمساك بأموال الناس غير جائز، ولو لم يكن في البين حرمة الإمساك بها والمستفادة من مثل صحيحة زيد الشحام لما كان للحديث: «على اليد»، دلالة عليه. ولو تنزّلنا عن ذلك وبنينا على دلالته على وجوب الرد فلا قرينة على كون المراد بالرد هو خصوص الإيصال، بل يعم التخلية في الموارد التي أشرنا إليها، فتدبر.
[١] لو كان للمبيع بالبيع الفاسد منفعة استوفاها المشتري يكون عليه ضمانها زائداً على ضمان العين على المشهور بين أصحابنا، بل ظاهر ما في السرائر (من أنّ المأخوذ بالبيع الفاسد كالمغصوب عند المجتهدين من أصحابنا)[١] أنه عندهم مثله في عدم جواز التصرف والضمان، ويقتضي هذا الضمان قاعدة احترام مال المسلم المستفادة من مثل موثقة غياث بن ابراهيم[٢] المتقدمة، وكما ذكرنا سابقاً أنّ استيفاء
[١] السرائر ٢: ٢٨٥ و ٣٢٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ١٣٩، الباب ٢٨ من أبواب أحكام الإجارة، الحديث الأوّل.