إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وأمّا الرّوايتان فدلالتهما على ما حملنا [١] عليه السّابقين أوضح، وليس فيهما ما يدلّ- ولو بالعموم- على عدم وقوع البيع الواقع من غير المالك له إذا أجاز.
وأمّا الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع، فإنّما هو في مقابلة عدم رضا أهل الأرض والضيعة رأساً، على ما يقتضيه السؤال فيهما.
وتوضيحه: أنّ النّهي في مثل المقام وإن كان يقتضي الفساد إلّاأنّه بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود من المعاملة عليه.
ومن المعلوم: أنّ عقد الفضولي لا يترتّب عليه بنفسه الملك المقصود منه، ولذا يطلق عليه الباطل في عباراتهم كثيراً، ولذا عدّ في الشرائع والقواعد من شروط المتعاقدين،- أعني شروط الصحة- كون العاقد مالكاً أو قائماً مقامه وإن أبيت إلّا عن ظهور الرّوايتين [٢] في لغويّة عقد الفضولي رأساً، وجب تخصيصهما بما تقدّم من أدلّة الصحة. وأمّا رواية القاسم بن فضل، فلا دلالة فيها إلّاعلى عدم جواز إعطاء الثمن للفضولي، لأنّه باع ما لا يملك، وهذا حقّ لا ينافي صحّة الفضولي.
الروايات الخاصة الواردة في تمام بيع الفضولي بإجازة المالك فلا تعارض بينها وبين النبوي أصلًا، حيث إن المنفيّ في النبوي وهو وقوع البيع للبائع الفضولي لم يكن مورد الإثبات في تلك الروايات أصلًا.
[١] المراد بهما روايتا خالد[١] ويحيى[٢].
[٢] المراد بهما مكاتبة الحميري[٣] وصحيحة محمد بن مسلم[٤].
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٥٠، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٢، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٣٣٧، الباب ١ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٨.
[٤] المصدر السابق: الحديث ٣.