إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٥ - ما يمكن به نقض القاعدة
وتوضيحه: أنّ الصّحيح من العقد إذا لم يقتضِ الضّمان مع إمضاء الشّارع له، فالفاسد الّذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر في الضّمان، لأنّ أثر الضّمان إمّا من الإقدام على الضمّان والمفروض عدمه، وإلّا لضمن بصحيحه، وإمّا من حكم الشارع بالضمان بواسطة هذه المعاملة الفاسدة، والمفروض أنّها لا تؤثّر شيئاً [١].
ووجه الأولوية: أنّ الصحيح إذا كان مفيداً للضمان أمكن أن يقال: إنّ الضمان من مقتضيات الصّحيح، فلا يجري في الفاسد لكونه لغواً غير مؤثّر، على ما سبق تقريبه: من أنّه أقدم على ضمان خاصّ، والشّارع لم يمضه فيرتفع أصل الضّمان، لكن يخدشها: أنّه يجوز أن يكون صحة الرّهن والإجارة المستلزمة لتسلّط المرتهن والمستأجر على العين شرعاً مؤثّرة في رفع الضّمان، بخلاف الفاسد الذي لا يوجب تسلّطاً لهما على العين. فلا أولوية.
الشريكين في المال المشترك، حيث إن الضمان وعدمه في القاعدة أصلًا وعكساً هو ضمان التلف لا الإتلاف، وفيما إذا لم يكن تلف المال مستنداً إلى تصرف أحدهما، كما إذا سرق المال المشترك من يد أحدهما فلا موجب للضمان، لأن المال مع صحة الشركة كان في يده أمانة مالكية وكذلك مع فسادها، والأمانة المالكية خارجة عن حديث: «على اليد»[١]، ولا يعمها السيرة المشار إليها سابقاً، بل لا ضمان فيما إذا تلف المال المشترك بتصرف أحد الشريكين، كما إذا اشترى به متاعاً ثم نزلت القيمة السوقية للمتاع فباعه بالأقل، حيث إن بطلان عقد الشركة لا يوجب بطلان الإذن في التصرف، بل البطلان يوجب عدم ترتب الأثر الخاص لصحة العقد، كما هو الحال في بطلان سائر العقود الإذنية.
[١] لا يخفى ما فيه، فإن فساد العقد معناه عدم ترتب الأثر المترقب من العقد
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩، الحديث ٢٢.