إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٣ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
والثاني: الكشف الحقيقي والتزام كون الشّرط تعقّب العقد بالإجازة لا نفس الإجازة، فراراً عن لزوم تأخّر الشرط عن المشروط، والتزم بعضهم بجواز التصرّف قبل الإجازة لو علم تحقّقها فيما بعد.
الملكية لا تقاس بالتكليفية، حيث إنّ الأحكام التكليفية لا يمكن تعلقها بالأفعال الماضية؛ لأنّ الأفعال الماضية بانتهاء أمرها بالوجود أو العدم لا يفيد فيها النهي والأمر والترخيص، وهذا بخلاف الأحكام الوضعية فإنها لا تتعلق بالأفعال وليست من سنخ البعث أو الزجر أو الترخيص، ويقبل اعتبارها للُامور الماضية والمستقبلة كاعتبارها للُامور الحالية كما لا يخفى.
فتحصل مما ذكرنا: أنّ ما ذكره النائيني رحمه الله[١] في وجه استحالة الكشف الحكمي من أن اعتبار ملكية مال لعمرو في زمان معيّن ثم اعتبار ملكية ذلك المال لزيد في ذلك الزمان بعينه غير ممكن؛ لأنّ المصحح للتعدد تعدد زمان المعتبر لا تعدد زمان الاعتبار، وأنّ مع وحدة زمان المعتبر يكون الحال من قبيل الحكم بوجوب فعل في زمان ثم الحكم بحرمة ذلك الفعل في ذلك الزمان؛ ولذا لا يمكن في مسألة التوسط في الدار المغصوبة الحكم بحرمة التصرف فيها بالخروج قبل الدخول فيها والحكم بوجوبه بعده؛ لما ذكرنا في أن الفعل بعد انقضاء زمانه لا يقبل البعث إليه أو الزجر عنه أو الترخيص فيه. وأن تعلّق الحرمة بفعل مقتضاه وجود المفسدة الملزمة الخالصة فيه وتعلق الوجوب مقتضاه وجود المصلحة الملزمة الخالصة والترخيص مقتضاه عدم ثبوتهما، ولا يمكن حصول الملاكين في فعل واحد في زمان واحد، بخلاف ملكية المال في زمان واحد فيمكن أن يتعدد الغرض فيها باعتبار تعدد زماني الاعتبار؛ لأن المصلحة كسائر الأحكام الوضعية تكون في نفس اعتبارها.
[١] حاشية المحقق النائيني رحمه الله على المكاسب ٢: ٨١.