إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٨ - اعتبار الاختيار وعدم الإكراه في المعاملات
وعيده يكون الداعي إلى مقدمته أيضاً، يعني بيع الدار للتخلص المزبور.
وبهذا يظهر أن ما ذكره المصنف رحمه الله في توجيه كلام الشهيدين من أن الداعي إلى البيع من المختار لا يكون التخلص من وعيد الغير وضرره، بخلاف صورة الإكراه فإن الداعي إليه التخلص المزبور غير صحيح، كما أن دعوى حصول الرضا وطيب النفس بالبيع في صورة الإكراه على دفع المال الذي يتوقف تحصيله على بيع المكره داره، وعدم حصوله في صورة الإكراه على بيع داره، تحكم.
وما ذكر أيضاً في الفرق بين مورد الإكراه على البيع والبيع لدفع الضرر بقوله:
«والحاصل أن الفاعل قد يفعل لدفع الضرر لكنه مستقل في فعله ومخلّى وطبعه بحيث تطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج الضرر، وقد يفعل لدفع ضرر إبعاد الغير على تركه وهذا مما لا تطيب النفس به، وذلك معلوم بالوجدان»، كما ترى فإنه نفرض فرضاً أن الفرق بين موارد البيع لدفع الاضطرار إلى ثمنه وبين البيع لدفع ضرر إيعاد الغير تام، فكيف يصح الفرق بين الإكراه- مثلًا- على بيع داره والإكراه على دفع مال يتوقف تحصيله على بيع داره بأن يقال بحصول طيب النفس والرضا بالبيع في الثاني دون الأول، بل ذكرنا عدم الفرق بينهما في طيب النفس أصلًا وإنما الفرق بينهما في صدق الإكراه على بيع الدار في الأول دون الثاني. والموجب لصدقه عليه في الأول أمر الجائر ببيعها ووعيده على تركه، بخلاف الثاني فإن بيعها فيه لا يكون لأمر الجائر به ليعمه حديث رفع الإكراه[١]، بل للتمكن على مال أمر الجائر بدفعه إليه فلا يكون نفس البيع مكرهاً عليه.
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.