إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٧ - تبعيض العقد في الصحة والفساد
. لاعتبار قضائه في حق كل منهما، ومع عدم إمكان ذلك يصح لمن يرى الصحة في مثل البيع الفسخ باعتبار أن صاحبه تخلف عن الوفاء به. وفي المقام تفصيل أبداه صاحب الكفاية رحمه الله وهو: أن من لا يرى اعتبار أمر في معاملة يرى الآخر اعتباره فيها لو كان مستنداً إلى أصل عملي من أصالة الطهارة أو الحلية أو استصحابهما أو البراءة عن الشرطية- مثلًا- يلزم من الطرفين ترتيب آثار الصحة عليها، وإلّا كان الأمر كما تقدم، ونتعرض لهذا التفصيل في المقام الثاني إن شاء اللَّه تعالى.
وأما المقام الثاني، فلا ينبغي الريب أيضاً في أنه للآخر ترتيب آثار الصحة فيما إذا كان الصادر نكاحاً يرى المتعاقدان صحته، بل يجب على الآخرين ترتيب آثار الصحة حتى مع علمهم ببطلانه واقعاً بحسب حكم الشارع فإن على ذلك سيرة المسلمين، وتدل عليها أيضاً معتبرة أبي الحسن الحذاء، قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فسألني رجل: ما فعل غريمك؟ قلت: ذاك ابن الفاعلة، فنظر إليّ أبو عبداللَّه عليه السلام نظراً شديداً. قال: فقلت: جعلت فداك، إنه مجوسي امه اخته، فقال: «أو ليس ذلك في دينهم نكاحاً»[١].
ومقتضى هذه المعتبرة أنه لا يجوز للابن نكاح زوجة أبيه- مثلًا- حتى فيما إذا علم الابن فساد ذلك النكاح، نعم لولا هذه المعتبرة والسيرة المشار إليها لم يكن قوله سبحانه: «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ»[٢] شاملًا لذلك النكاح، حيث إن ظاهره كظاهر خطابات سائر المعاملات هو الصحيح.
والحاصل: أن النكاح بناءً على مسلك الطريقية يكون مستثنى في المقام الثاني دون المقام الأول، فإنه إذا أنشأت المرأة النكاح بإيجاب يرى القابل بطلان ذلك
[١] وسائل الشيعة ٢٨: ١٧٣، الباب الأول من أبواب حد القذف، الحديث ٣.
[٢] سورة النساء: الآية ٢٢.