إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١١ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
يظهر في مثل ما إذا وطئ المشتري الجارية قبل إجازة مالكها فأجاز، فإنّ الوطء على الكشف الحقيقي حرام ظاهراً لأصالة عدم الإجازة، حلال واقعاً لكشف الإجازة عن وقوعه في ملكه. ولو أولدها صارت امّ ولد على الكشف الحقيقي والحكمي، لأنّ مقتضى جعل العقد الواقع، ماضياً ترتّب حكم وقوع الوطء نظير ما شرع في صلاته بقراءة سورة ثم تركها في الأثناء بالعدول إلى سورة اخرى فإنه بالعدول وإتمام السورة الثانية وإن تكون الاولى زائدة إلّا أنها لا تحسب زيادة في الصلاة، ولا يعمه قوله عليه السلام: «من زاد في صلاته فعليه إعادتها»[١]، فإن ظاهرها إحداث الزائد لا جعل الحادث سابقاً زائداً فيما بعد.
أقول: إذا فرض مبدأ الملكية المجعولة هو الزمان السابق يكون الاستيلاد بحدوثه محكوماً بوقوعه في الملك لا محالة، ولا يقاس بمسألة الزيادة في الصلاة فإن مبدأ اتصاف القراءة السابقة بالزيادة من حين العدول إلى السورة اللاحقة نظير ما أخبر القائل بأنه يفعل كذا صباح الغد، مع بنائه على الفعل المزبور، ثم بدا له صباح الغد فلم يفعله يكون اتصاف الكلام المزبور بالكذب بحسب نظر المتكلم من حين البداء له، بل يقاس بما إذا اغتسل المكلف بماء مشكوك طهارته أخذاً بأصالة طهارته، ثم بعد الاغتسال والصلاة علم بأن الماء المزبور كان متنجساً قبل الاغتسال وشك في وقوع المطهر عليه قبل اغتساله، فإنه لا إشكال في أنّ الماء إلى حين حصول هذا العلم والشكّ كان محكوماً بالطهارة، وبعد حصولهما يحكم على الماء المزبور حتّى بالإضافة إلى حين الاغتسال بالنجاسة، مع أنه يلزم عليه رحمه الله الحكم بصحة الاغتسال، ولا أقل بعدم وجوب قضاء صلاة صلاها بذلك الغسل؛ لأنّهما مقتضى قاعدة الطهارة السابقة أو أصالة عدم وجوب قضائها.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣١، الباب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.