إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ولكن نوقش في الثمرة، كما تعرض لها المصنف رحمه الله بما حاصله: أنه لا أثر لفسخ الأصيل، وأنه يتم العقد بلحوق الإجازة على الكشف والنقل، وذلك فإنّ العقد سبب للنقل مع حصول شرطه والشرط في المقام بناءً على النقل أو الكشف على بعض فروضه هي الإجازة، وإذا حصلت يترتب الأثر على العقد السابق؛ لتمام السبب معها. وترتب الأثر على تمام السبب من أحكام الوضع، يعني غير موقوف على إرادة أحد المتعاقدين؛ ليكون فسخه موجباً لبطلان هذا الترتب، ولكن المناقشة ضعيفة؛ لأن من شرط صحّة العقد وترتب الأثر عليه عدم تخلّل الفسخ قبل تمام السبب، ومع تخلل الفسخ- كما ذكر- لا يتم العقد بشرطه ليترتّب عليه أثره.
اللهم إلّاأن يمنع عن هذا الاشتراط بعدم ثبوت الإجماع المدعى ومقتضى الإطلاقات عدم اعتباره، مثلًا: إذا أنشأ البائع البيع وفسخه قبل قبول المشتري أو قبل حصول شرطه، فمقتضى عموم: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] بطلان الفسخ المزبور.
وذكر النائيني رحمه الله أنه فرّق بين فسخ الإيجاب قبل القبول وبين الفسخ بعد الإيجاب والقبول وقبل حصول سائر الشرائط، فإن فسخ الإيجاب قبل القبول لا بأس به، حيث لا يتم عنوان العقد إلّابعد القبول، بخلاف الفسخ بعد الإيجاب والقبول وقبل حصول سائر الشرائط فإن الفسخ المزبور غير جائز، كما هو مقتضى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».
نعم، إذا قام في مورد دليل خاص على جواز الفسخ قبل حصول سائر الشرائط أيضاً يلتزم به، كما في الهبة والوقف قبل القبض، وأما مع عدم قيامه فمقتضى خطاب «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» وجوب إنهاء العقد وعدم جواز فسخه، وهذا حكم تكليفي انحلالي يتعلق بكلٍّ من البائع والمشتري وليس من النقل والانتقال الذي هو من قبيل الحكم
[١] سورة المائدة: الآية ١.