إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
الوقوع في المسالك، وجعله قولًا في نهاية المرام واستشكاله فيه، لعموم النصّ والإجماع. وكذا لا ينبغي التأمّل في وقوع الطّلاق لو لم يكن الإكراه مستقلّاً في داعي الوقوع، بل هو بضميمة شيء اختياريّ للفاعل. وإن كان الداعي هو الإكراه، فإمّا أن يكون الفعل لا من جهة التخلّص عن الضّرر المتوعّد به، بل من جهة دفع الضّرر اللاحق للمكره- بالكسر- كمن قال له ولده: «طلّق زوجتك وإلّا قتلتك أو قتلت نفسي» فطلّق الوالد خوفاً من قتل الولد نفسه، أو قتل الغير له إذا تعرّض لقتل والده، أو كان الدّاعي على الفعل شفقة دينيّة على المكره- بالكسر- أو على المطلّقة، أو على غيرهما ممّن يريد نكاح الزوجة لئلّا يقع النّاس في محرّم.
والحكم في الصّورتين لا يخلو عن إشكال. وإن كان الفعل لداعي التخلّص من الضرر، فقد يكون قصد الفعل لأجل اعتقاد المكره أنّ الحذر لا يتحقّق إلّا بإيقاع الطّلاق حقيقة، لغفلته عن أنّ التخلّص غير متوقّف على القصد إلى وقوع أثر الطّلاق وحصول البينونة، فيوطّن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والإعراض عنها، فيوقع الطلاق قاصداً، وهذا كثيراً ما يتّفق للعوامّ.
السادس: ما إذا كان الإكراه موجباً لتوطين نفسه عليه؛ لاعتقاده حصول الطلاق شرعاً حتى في موارد الإكراه عليه، واستشكل في الحكم في الفرض وسابقه ولكن مع ترجيح وقوع الإكراه.
أقول: لا ينبغي الريب في حصول الإكراه فيهما؛ لأن الموجب لحصوله- كما تقدم- ليس فقط الرضا وطيب النفس، بل باعتبار حصول المعاملة بداعي الخوف عن مخالفة أمر الجائر، وهذا حاصل في الفرضين كما لا يخفى.