إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤ - في تقديم الايجاب على القبول
قبولها بلفظ «تملّكت منك منفعةً كذا» أو «ملّكت»، والنّكاح الذي يؤدّى قبوله بلفظ «أنكحت» و «تزوّجت». وأمّا ما لا إنشاء في قبوله إلّا «قبلت» أو ما يتضمّنه ك «ارتهنت» فقد يقال بجواز تقديم القبول فيه، إذ لا التزام في قبوله بشيء كما كان في قبول البيع التزام بنقل ماله إلى البائع، بل لا ينشئ به معنى غير الرّضا بفعل الموجب، وقد تقدّم أنّ الرّضا يجوز تعلّقه بأمر مترقّب كما يجوز تعلّقه بأمر محقّق، فيجوز أن يقول: «رضيت برهنك هذا عندي» فيقول: «رهنت». والتّحقيق: عدم الجواز، لأنّ اعتبار القبول فيه من جهة تحقّق عنوان المرتهن.
ولا يخفى أنّه لا يصدق الارتهان على قبول الشّخص إلّابعد تحقّق الرهن، لأنّ الإيجاب إنشاء للفعل، والقبول إنشاء للانفعال.
فإنه يمكن إنشاء هذه المصالحة من كل منهما بقوله: «صالحت مالي بمالك»، وحيث إن المصالحة من العقود ولا تكون بالإيجابين، بل بالإيجاب والقبول، فلابد من صدور القبول من أحدهما. وبما أن «قبلت» أو «رضيت» مع تقدمها على الإيجاب لا يدلان إلّاعلى الرضا بالإيجاب دون إنشاء المعاوضة، فلابد من تأخيرهما عن الإيجاب؛ ليتم دلالتهما على الأمرين معاً، وهذا بخلاف المصالحة على ملك المال مجاناً أو على الإبراء، فإن الإيجاب فيها يكون من مالك المال والمبرئ- بالكسر-.
فقد تحصّل من جميع ما ذكر جواز تقديم القبول على الإيجاب في موردين: أحدهما: ما يكون القبول فيه حتى مع تقديمه دالًا على الرضا بالإيجاب وعلى الإنشاء المغاير لإنشاء الموجب. الثاني: مالا يعتبر في قبوله إلّاالدلالة على الرضا بالإيجاب وأنه لا يجوز تقديمه فيما إذا لم يكن إنشاء القابل مغايراً لإنشاء الموجب كالمصلحة في المالين، كما لا يجوز في عقد يكون المعتبر فيه حصول المطاوعة في قبوله بمعنى إنشاء الالتزام بأثر الإيجاب، كما في الرهن والهبة والقرض.