إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٣ - ضمان المنافع في المقبوض بالعقد الفاسد
والحاصل: أنّ دلالة الرّواية لا تقصر عن سندها في الوهن، فلا يترك لأجلها قاعدة ضمان مال المسلم واحترامه وعدم حلّه إلّاعن طيب النفس.
فإن مدلوله أن مع ثبوت الضمان الإقدامي بالإضافة إلى العين وإمضاء الشارع له تكون منافعها للضامن كما في البيع الصحيح، فإن ثبوت الضمان المعاملي بالإضافة إلى المبيع تكون منافعه للمشتري، والضمان مع فساد البيع لا يكون ضماناً إقدامياً، بل كالضمان في المقبوض بالسوم حكم شرعي مستفاد من حديث: «على اليد» ونحوه، وثبوت هذا الضمان بالإضافة إلى العين لا يوجب كون المنافع للضامن كما في ضمان المغصوب.
بل ربما يقال- كما هو الصحيح-: لا يكون مجرد الضمان الإقدامي موجباً لكون المنافع للضامن حتى مع إمضاء الشارع وكون منافع المبيع للمشتري باعتبار دخول العين في ملكه لا لمجرد ضمان العين، ولذا لا تكون المنافع ملكاً للضامن باشتراط الضمان على المرتهن أو على المستعير، فإن الثابت للمستعير حتى في مورد ضمان العين جواز الانتفاع، وجوازه بإذن المالك يعبر عنه بملك الانتفاع وأما المنفعة فهي باقية على ملك المعير، ولذا لو مات المستعير لا تنتقل المنفعة إلى ورثته، بل تبطل العارية ولا يجوز للورثة الانتفاع بالعين، بخلاف موارد ملك المنفعة فإنه بموت المستأجر تنتقل المنفعة المملوكة له إلى ورثته.
والحاصل: يمكن أن يراد بالضمان في النبوي ضمان العين بالضمان المعاملي لا مجرد الالتزام بضمانها، وضمان المبيع في مقابل الثمن مع صحة البيع المعاملي كما هو مورده، فتكون المنافع للمشتري بذلك الضمان، فإنّ عمر بن عبدالعزيز قضى في عبد أُشتري واستعمل ثم ظهر كونه معيباً بأن عمله للبايع، فروى عليه عروة عن عائشة أنه وقع مثله في حياة رسول صلى الله عليه و آله فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: عمله للمشتري؛ لأن الخراج بالضمان.[١]
[١] سنن البيهقي ٥: ٣٢١، مع اختلاف يسير.