إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٥ - في تعيين من يكون له البيع والشراء
المخاطب، لعدم مفهوم المعاوضة معه، وفي وقوعه اشتراء فضولياً لعمرو كلام يأتي.
وأمّا ما ذكره من مثال «مَن باع مال نفسه عن غيره» فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره، والظّاهر وقوعه عن البائع ولغوية قصده عن الغير، لأنّه أمر غير معقول لا يتحقّق القصد إليه حقيقة، وهو معنى لغويته، ولذا لو باع مال غيره عن نفسه وقع للغير مع إجازته- كما سيجيء- ولا يقع عن نفسه أبداً. نعم، لو ملكه فأجاز، قيل بوقوعه له، لكن لا من حيث إيقاعه أوّلًا لنفسه، فإنّ القائل به لا يفرّق حينئذٍ بين بيعه عن نفسه أو عن مالكه. فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائماً ووجوده كعدمه.
إلّا أن يقال: إنّ وقوع بيع مال نفسه لغيره إنّما لا يعقل إذا فرض قصده للمعاوضة الحقيقية، لِمَ لا يجعل هذا قرينة على عدم إرادته من البيع المبادلة الحقيقية، أو على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية المبيع- كما سيأتي أنّ المعاوضة الحقيقيّة في بيع الغاصب لنفسه لا يتصوّر إلّاعلى هذا الوجه-؟ وحينئذٍ فيحكم ببطلان المعاملة، لعدم قصد المعاوضة الحقيقية مع المالك الحقيقي. ومن هنا ذكر العلّامة وغيره في عكس المثال المذكور: أنّه لو قال المالك للمرتهن: «بعه لنفسك» بطل، وكذا لو دفع مالًا إلى من يطلبه الطعام وقال: «اشترِ به لنفسك طعاماً».
هذا، ولكنّ الأقوى صحّة المعاملة المذكورة [١] ولغوية القصد المذكور، لأنّه راجع إلى إرادة إرجاع فائدة البيع إلى الغير، لا جعله أحد ركني المعاوضة.
البيع يقع له كما أنه لو ملك البايع المال فأجاز البيع المزبور يقع له، لا من جهة إضافة البيع إلى نفسه، بل بناءً على صحة الإجازة في مسألة من باع شيئاً ثم ملك فأجاز فإنه بناءً عليها يتم البيع، سواء أضافه إلى نفسه أم لا، بل وحتى مع إضافته إلى المالك الأول.
[١] المراد بتلك المعاملة بيع ماله عن غيره فإن قصد كونه عن غيره لغو، حيث