إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٩ - الإكراه والتمكن على التورية
لكن الإنصاف: أنّ وقوع الفعل عن الإكراه لا يتحقّق إلّامع العجز عن التفصّي بغير التورية، لأنّه يعتبر فيه أن يكون الداعي عليه هو خوف ترتّب الضرر المتوعّد به على الترك، ومع القدرة على التفصّي لا يكون الضرر مترتّباً على ترك المكره عليه، بل على تركه وترك التفصّي معاً، فدفع الضّرر يحصل بأحد الأمرين: من فعل المُكرَه عليه، والتفصّي، فهو مختار في كلّ منهما، ولا يصدر كلّ منهما إلّاباختياره، فلا إكراه.
يمنع عن صدق الإكراه، وذلك فإن ترتب الضرر على مخالفة المكره لا يترتب على المخالفة الواقعية، بل على اعتقاد المكره- بالكسر- بها، بمعنى أنه لو أحرز مخالفة المكره- بالفتح- لأضرّ به. وهذه القضية الشرطية صادقة مع تمكن المكلف على التورية، حيث إن المكره- بالكسر- لو أحرز أن المكره- بالفتح- ورّى في نفسه ولم ينشئ العقد لأضرّ به، بخلاف التفصي بغير التورية، فإن الجائر لا يتمكن على إضرار المكره- بالفتح- مع تفصيه بغير التورية، كما إذا تفصى بالسفر إلى بلاد اخرى لا يصل إليه فيها يد الجائر، وعلى ذلك لا يعتبر العجز عن التورية في صدق الإكراه ويعتبر العجز عن التفصي بغيرها في صدقه.
أقول: ما ذكره رحمه الله من أن حمل رفع الإكراه وما ورد في بطلان الطلاق والعتق عن استكراه على صورة العجز عن التورية بعيد لا يمكن المساعدة عليه، فإن حديث رفع الإكراه لا يختص بالعقود والإيقاعات ليقال: إن التمكن على التورية فيهما غالبي فاختصاصه بصورة العجز عن التورية حمل لعموم رفعه على الموارد النادرة، بل يعم عمومه الإكراه على فعل الحرام وترك الواجب مما لا دخل في موردهما للتورية وعدمها.
أضف إلى ذلك أنه لا يوجب اعتباره حمل المطلق على فرده النادر حتى فيما ورد في بطلان الطلاق أو العتق أو الحلف كاذباً عن إكراه، وذلك فإن الذي لا يمكن هو حمل