إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨ - في أنّ العقود أسباب توقيفية
ومنها لفظ «ملّكت»- بالتشديد- والأكثر على وقوع البيع به، بل ظاهر نكت الإرشاد الاتّفاق حيث قال: إنّه لا يقع البيع بغير اللفظ المتّفق عليه ك «بعت» و «ملّكت»، ويدلّ عليه ما سبق في تعريف البيع من أنّ التّمليك بالعوض المنحلّ إلى مبادلة العين بالمال هو المرادف للبيع عرفاً ولغةً كما صرّح به فخر الدّين حيث قال: إنّ معنى «بعت» في لغة العرب: ملّكت غيري، وما قيل من أنّ التّمليك يستعمل في الهبة [١] بحيث لا يتبادر عند الإطلاق غيرها. فيه: أنّ الهبة إنّما يفهم من تجريد اللفظ عن العوض، لا من مادة التّمليك فهي مشتركة معنى بين مايتضمن المقابلة وبين المجرّد عنها، فإن اتّصل بالكلام ذكر العوض أفاد المجموع المركّب- بمقتضى الوضع التّركيبي- البيع، وإن تجرّد عن ذكر العوض اقتضى تجريده الملكيّة المجّانية.
وقد عرفت سابقاً أنّ تعريف البيع بذلك تعريف بمفهومه الحقيقي فلو أراد منه الهبة المعوّضة أو قصد المصالحة بني صحّة العقد به على صحّة عقد بلفظ غيره مع النيّة. ويشهد لما ذكرنا قول فخر الدّين في شرح الإرشاد أنّ معنى «بعت» في لغة العرب: ملّكت غيري.
ظاهراً في الهبة وفي تمليك المال مجاناً، سواء كان لنفس التمليك عوض- كما في الهبة المعوضة- أو لا. ولو قال: ملكت بكذا، وأراد به الهبة المشروطة أو المصالحة، كانت صحتها مبتنية على جواز إنشاء العقد بالمجازات، حيث إن تمليك العين بالعوض هو البيع لا غير، بخلاف ما إذا قال: ملكت هذا على أن تملكني كذا، فإنه هبة معوضة بلا خلاف، حيث إن التمليك الآخر في الهبة المعوّضة عوض عن التمليك الأول.
[١] لأنه لو كان المراد خصوص لفظ شريت لكان الأنسب أن يقال: إيجاب البيع «بعت» و «ملّكت» و «شريت».