إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
لا موطن له في الخارج.
أقول: لا يخفى أن إضافة الكلي إلى ذمة أحد ليس بمعنى تقييد الكلي الطبيعي الذي يصح اتصافه بالوجود والعدم بوجوده الذهني؛ ليقال: إنه بهذا الاعتبار كلّي عقلي لا موطن له في الخارج، ألا ترى أنّ الثمن في بيع النسيئة أو البدل في مورد القرض كلي بالذمة من غير خلاف، وإنّ إعطاء الفرد منه للبائع أو الدائن خارجاً بقصد إفراغ ذمته أداءً لذلك الثمن ووفاءً للدين الذي على عهدته. ولو كان المال على الذمة معناه تقييده بالوجود الذهني لما كان ما ذكر أداءً أو وفاءً، حيث إنّه لا موطن للموجود الذهني إلّا الذهن، بل المراد من الذمة هو تعهد الشخص بذلك الكلي بأن يطبقه على الخارج بأداء فرده ولو لم يكن لفرده وجود فعلًا، وهذا في مقابل إجراء المعاملة على الكلي في المعين، بأن يكون مورد المعاملة الكلي الذي يصلح تطبيقه على أحد الأفراد المعينة المملوكة فعلًا لبائعه.
ثم إنّ الكلي القابل للاتصاف بالوجود والعدم لا يكون مالًا، حيث لا يساوي مالًا في اعتبار العقلاء، بل اتصافه بالمالية الفعلية وتساويه بالمال على تقدير الوجود فعلًا، كما هو الحال في بيع الفرد الفعلي أو الكلي في المعين، أو على تقدير الالتزام بإعطائه والوفاء به ولو مستقبلًا وإن لم يكن موجوداً. بالفعل وعليه فإن مع التزام البائع في بيع الكلي بإعطائه وتسليمه، كما هو معنى اعتباره على ذمته، يكون بيعه بالعوض من تمليك المال بالعوض، وإن اعتبر الكلي في عهدة الغير فضولًا وملكه بعوض فهذا الكلي على تقدير إجازة الغير يصير مالًا، حيث إنّ معنى إجازته الالتزام بإعطائه.
وقد ذكرنا سابقاً أنّه لا يعتبر في صدق عنوان البيع كون المبيع أو الثمن مالًا قبل إنشاء البيع أو حين إنشائه، وأنّ ما ذكر في تعريفه من أنّه مبادلة مال بمال من قبيل شرح